النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿كَانُوا قَليلاً منَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : راجع على ما تقدم من قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً﴾ بمعنى أن المحسنين كانوا قليلاً، ثم استأنف : من الليل ما يهجعون، قاله الضحاك.
الثاني : أنه خطاب مستأنف بعد تمام ما تقدمه، ابتداؤه كانوا قليلاً، الآية. والهجوع : النوم، قال الشاعر :
أزالكم الوسمي أحدث روضهبليل وأحداق الأنام هجوع
وفي تأويل ذلك أربعة أوجه :
أحدها ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ أي يستيقظون فيه فيصلون ولا ينامون إلا قليلاً، قاله الحسن.
الثاني : أن منهم قليلاً ما يهجعون للصلاة في الليل وإن كان أكثرهم هجوعاً، قاله الضحاك.
الثالث : أنهم كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى يصلوا صلاة المغرب وعشاء الآخرة، قاله أبو مالك.
الرابع : أنهم كانوا قليلاً يهجعون، وما : صلة زائدة، وهذا لما كان قيام الليل فرضاً. وكان أبو ذر يحتجن يأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى