تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿فأوجس منهم خيفةً﴾ لما ذكرنا.
قوله تعالى :﴿قالوا لا تخف﴾ لذلك أُرسلنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وبشّروه بغلام عليم﴾ يحتمل قوله :﴿عليم﴾ وجهين :
أحدهما : أي بشّروه بغلام، يصير عليما إذا كَبِر.
والثاني :﴿وبشّروه بغلام﴾ بولد ﴿عليم﴾ يُؤتيه الله تعالى علما في بطن أمه، أو إذا وُلد [ يؤتيه علما ](١) في صغره. ولله أن يُؤتيَ العلم من يشاء في حال الصِّغر والكِبر.
ألا ترى أنه قال : عز وجل في عيسى عليه السلام :﴿وآتيناه الحُكم صبيًّا﴾ ؟ [مريم: ١٢].
فعلى ذلك الغلام، هو إسحاق عليه السلام لأنه بيّن في آية أخرى في من كانت البشارة حين(٢) قال :﴿وبشّرناه بإسحاق﴾ [الصافات: ١١٢] دلّ أن البِشارة إنما كانت بإسحاق.
ثم ذكر في سورة هود عليه السلام البشارة لامرأته حين(٣) قال :﴿فبشّرناها بإسحاق﴾ [ الآية : ٧١ ] وذكر في هذه السورة البشارة لإبراهيم عليه السلام بقوله :﴿وبشّروه بغلام عليم﴾ [الذاريات: ٢٨].
لكن جائز أنه لما بشّرها بالولد بشّرها بالولد منه، وإذا بشّروا(٤) إبراهيم عليه السلام بالولد [ بشّروه بالولد ](٥) منها. فإذا بُشّر أحدهما بالولد من الآخر فتكون البشارة لهما جميعا، والله أعلم.
قال أبو بكر الأصمّ : دلّ قوله تعالى :﴿فبشّرناها بإسحاق﴾ إلى أن قال :﴿وهذا بعلي شيخا﴾ [ هود : ٧١ و٧٢ ] أن إسحاق كان أكبر من إسماعيل لأنها لما بُشّرت بالولد أخبرت(٦) أنها عجوز وأنها عقيم وأن بعلها شيخ. ولو كان إسماعيل هو الأول، وكان الآخر على قُرب منه، ليس بينهما زمان مديد، لم يكن يبلُغ إبراهيم عليه السلام في ذلك المقدار من الوقت ما يخبر عن إياس الولد منه.
دلّ أن إسحاق، هو المقدّم، وأنه كان أكبر من إسماعيل عليه السلام إلا أن هذا اختلاف ما عليه أهل التأويل أن إسماعيل عليه السلام كان أكبر من إسحاق عليه السلام.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: بشر..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أخبر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى