محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة الذاريات في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة الذاريات

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَقَرّبهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ ؟ وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه وهو فقرّبه إليهم، فأمسكوا عن أكله، فقال : ألا تأكلون ؟ فأوجس منهم، يقول : فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها قالُوا لا تَخَفْ وَبَشرُوهُ بغُلامٍ عَلِيمٍ يعني : بإسحاق، وقال : عليم بمعنى عالم إذا كبر، وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان يقول : إذا كان للعلم منتظرا قيل : إنه لعالم عن قليل وغاية، وفي السيد سائد، والكريم كارم. قال : والذي قال حسن. قال : وهذا أيضا كلام عربيّ حسن قد قاله الله في عليم وحكيم وميت. وروي عن مجاهد في قوله : بغُلامٍ عليمٍ ما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : بِغُلامٍ عَلِيمٍ قال : إسماعيل.
وإنما قلت : عنى به إسحاق، لأن البشارة كانت بالولد من سارّة، وإسماعيل لهاجرَ لا لسارّة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(سَلامٌ) بالألف بمعنى قال: إبراهيم لهم سلام عليكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (سِلْمٌ) بغير ألف، بمعنى، قال: أنتم سلم.
وقوله (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) يقول: قوم لا نعرفكم، ورفع "قوم منكرون" بإضمار أنتم.
وقوله (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ) يقول: عدل إلى أهله ورجع. وكان الفرّاء يقول: الروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه مخفيا ذهابه أو مجيئه، وقال: ألا ترى أنك تقول قد راغ أهل مكة وأنت تريد رجعوا أو صدروا، فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فيه راغ ويروغ.
وقوله (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) يقول: فجاء ضيفَه بعجل سمين قد أنضجه شيًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) قال: كان عامة مال نبيّ الله إبراهيم عليه السلام البقر.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾
وقوله (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ) ؟ وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه وهو فقرّبه إليهم، فأمسكوا عن أكله، فقال: ألا تأكلون؟ فأوجس منهم، يقول: فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها (قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) يعني: بإسحاق، وقال: عليم بمعنى عالم إذا كبر، وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان يقول: إذا كان للعلم منتظرًا قيل: إنه لعالم عن قليل وغاية، وفي السيد سائد، والكريم كارم.
قال: والذي قال حسن. قال: وهذا أيضا كلام عربيّ حسن قد قاله الله في عليم وحكيم وميت.
ورُوي عن مجاهد في قوله (بِغُلامٍ عَلِيمٍ) ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (بِغُلامٍ عَلِيمٍ) قال: إسماعيل.
وإنما قلت: عنى به إسحاق، لأن البشارة كانت بالولد من سارّة، وإسماعيل لهاجَر لا لسارّة.
قوله (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) يعنى: سارّة، وليس ذلك إقبال نقلة من موضع إلى موضع، ولا تحوّل من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، بمعنى: أخذ في شتمي. وقوله (فِي صَرَّةٍ) يعني: قي صيحة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فِي صَرَّةٍ) يقول: في صيحة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) يعني بالصرّة: الصيحة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي صَرَّةٍ) قال: صيحة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) : أي أقبلت في رنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (صَرَّةٍ) قال: أقبلت ترنَ. (١)
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي، عن ابن سابَط، قوله (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) قال: في صيحة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) قال: الصرّة: الصيحة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال; سمعت الضحاك يقول في قوله (فِي صَرَّةٍ) يعني: صيحة. وقد قال بعضهم: إنَّ تلك الصيحة أوَّه مقصورة الألف.
وقوله (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) اختلف أهل التأويل في معنى صكها، والموضع الذي ضربته من وجهها، فقال بعضهم: معنى صكها: وجهها: لَطْمِها إياه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) يقول: لَطَمت.
وقال آخرون: بل ضربت بيدها جبهتها تعجبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: لما بَشَّر جبريل سارةَ بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا).
(١) الرنة: الصيحة الحزينة. ورنت ترن رنينًا، وأرانت: صاحت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: قَرَأَ وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ هَذِهِ الْآيَةَ وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَقَالَ: أَلَا إِنِّي أَرَى رِزْقِي فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَطْلُبُهُ فِي الْأَرْضِ؟ فَدَخَلَ خربة فمكث ثَلَاثًا لَا يُصِيبُ شَيْئًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذَا هُوَ بِدَوْخَلَةٍ «١» مِنْ رُطَبٍ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ أَحْسَنُ نِيَّةً مِنْهُ، فَدَخَلَ مَعَهُ فَصَارَتَا دَوْخَلَتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُمَا حتى فرق بينهما الموت «٢».
وقوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ يُقْسِمُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ كَمَا لَا تَشُكُّوا فِي نُطْقِكُمْ حِينَ تَنْطِقُونَ، وَكَانَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ هَذَا لَحَقٌ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا، قَالَ مُسَدَّدٌ عَنِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوا» وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» عَنْ بُنْدَارٍ عَنِ ابْنِ أبي عدي عن عوف عن الحسن فذكره مرسلا.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٢٤ الى ٣٠]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)
هَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ في سورة هود والحجر أيضا فقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ أَيِ الَّذِينَ أَرْصَدَ لَهُمُ الْكَرَامَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الضِّيَافَةِ لِلنَّزِيلِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظاهر التنزيل. وقوله تعالى: فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ الرَّفْعُ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنَ النَّصْبِ، فَرَدُّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْلِيمِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النِّسَاءِ: ٨٦] فَالْخَلِيلُ اخْتَارَ الْأَفْضَلُ.
وَقَوْلُهُ تعالى: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ جِبْرِيلُ وميكائيل وإسرافيل قدموا عليه في صورة شُبَّانٍ حِسَانٍ عَلَيْهِمْ مَهَابَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِهَذَا قَالَ: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وقوله عز وجل:
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أَيِ انْسَلَّ خُفْيَةً فِي سُرْعَةٍ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ أَيْ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [هُودٍ: ٦٩] أَيْ مَشْوِيٌّ عَلَى الرَّضَفِ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ أَيْ أَدْنَاهُ مِنْهُمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ؟ تَلَطُّفٌ فِي الْعِبَارَةِ وَعَرْضٌ حَسَنٌ، وَهَذِهِ الْآيَةُ انْتَظَمَتْ آدَابَ الضِّيَافَةِ فَإِنَّهُ جَاءَ بِطَعَامِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِسُرْعَةٍ، وَلَمْ يَمْتَنَّ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا فَقَالَ: نَأْتِيكُمْ بِطَعَامٍ بَلْ جَاءَ بِهِ بِسُرْعَةٍ وَخَفَاءٍ، وَأَتَى بِأَفْضَلِ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ عِجْلٌ فَتِيٌّ سَمِينٌ مشوي،
(١) الدوخلة: النسيجة من خوص.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٦١.
(٣) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٦٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾حين رأى أيديهم لا تصل إليه، ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ وأخبروه بما جاؤوا له ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو : إسحاق عليه السلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤-٣٧} ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ -[٨١٠]- فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾.
يقول تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أي: أما جاءك ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ونبأهم الغريب العجيب، وهم: الملائكة، الذين أرسلهم الله، لإهلاك قوم لوط، وأمرهم بالمرور على إبراهيم، فجاؤوه في صورة أضياف.
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ﴾ مجيبًا لهم ﴿سَلامٌ﴾ أي: عليكم ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أي: أنتم قوم منكرون، فأحب أن تعرفوني بأنفسكم، ولم يعرفهم إلا بعد ذلك.
ولهذا راغ إلى أهله أي: ذهب سريعًا في خفية، ليحضر لهم قراهم، ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ وعرض عليهم الأكل، فـ ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ حين رأى أيديهم لا تصل إليه، ﴿قَالُوا لا تَخَفْ﴾ وأخبروه بما جاؤوا له ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو: إسحاق عليه السلام.
فلما سمعت المرأة البشارة ﴿أقبلت﴾ فرحة مستبشرة ﴿فِي صَرَّةٍ﴾ أي: صيحة ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ وهذا من جنس ما يجري من النساء عند السرور [ونحوه] من الأقوال والأفعال المخالفة للطبيعة والعادة، ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنى لي الولد، وأنا عجوز، قد بلغت من السن، ما لا تلد معه النساء، ومع ذلك، فأنا عقيم، غير صالح رحمي للولادة أصلا فثم مانعان، كل منهما مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود بقولها: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: الله الذي قدر ذلك وأمضاه، فلا عجب في قدرة الله تعالى ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ أي: الذي يضع الأشياء مواضعها، وقد وسع كل شيء علمًا فسلموا لحكمه، واشكروه على نعمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ
أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمِ.
بِغُلَامٍ
هُوَ: إِسْحَاقُ - عليه السلام -.

إعراب الآية ٢٨ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

فجمع ما بين «ما» و «إن» ومعناهما واحد. قال الله جلّ وعزّ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: ٤٠] بمعنى ما يعد الظالمون. والجواب الآخر أنّ زيادة «ما» تفيد معنى لأنه لو لم تدخل «ما» كان المعنى أنه لحقّ لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحقّ، مثل ما إنّ الآدميّ ناطق، كما تقول: الحقّ نطقك، بمعنى أحقّ أم كذب؟
وتقول: أحقّ إنّك تنطق؟ فتفيد معنى آخر.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٤]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)
ولم يقل أضياف لأنّ ضيفا مصدر، وحقيقته في العربية حديث ذوي ضيف، مثل: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٥]

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي حين دخلوا. فَقالُوا سَلاماً منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون منصوبا بوقوع الفعل عليه. ويدلّ على صحّة هذا الجواب أنّ سفيان روى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. فَقالُوا سَلاماً قال سدادا. قالَ سَلامٌ «١» مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف أي سلام عليكم، ويجوز أن يكون مرفوعا على خبر الابتداء والابتداء محذوف أي أمري سلام، وقرأ حمزة والكسائي قالَ سَلامٌ «٢» وفيه تقديران: أحدهما أن يكون سلام وسلّم بمعنى واحد مثل حلّ وحلال، ويجوز أن يكون التقدير نحن سلم. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ على إضمار مبتدأ وإنما أنكرهم فيما قبل لأنه لم يعرف في الأضياف مثلهم.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٦]

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي رجع، وحقيقته رجع في خفية. فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ التقدير:
فجاء أضيافه ثم حذف المفعول.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٧]

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧)
الفاء تدلّ على أنّ الثاني يلي الأول و «ألا» تنبيه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٨]

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي ستر ذلك وأضمره قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة للجزم
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٣٧. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٣٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيم﴾، قال: هو إسماعيل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً﴾ فخاف، وأخذته الرّعدة، وضحكت امرأته سارة وهي قائمة مِن رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله وولده وخَدمه، وهؤلاء ثلاثة نَفرٍ! فقال جبريل -صلى الله عليه- لسارة: أيتها الصالحة، إنّكِ ستلدين غلامًا. فذلك قوله: ﴿قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ﴾ يعني: إسحاق، ﴿عَلِيمٍ﴾ يعني: حليم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في قوله: ﴿وبشروه بغلام عليم﴾ على قولين: الأول: أنه إسحاق. الثاني: أنه إسماعيل. وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٢٧) -مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ، والتاريخ- أن المُبشَّر به هو إسحاق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلتُ: عني به إسحاق؛ لأن البشارة كانت بالولد من سارة، وإسماعيل لهاجر لا لسارة». وبنحوه ابنُ عطية (٨/٧٤) بقوله: «والأول أرجح». وانتقد الثاني بقوله: «وهذا وهم».
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة الذاريات

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • (فإذا خفتِ.. إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)( فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام يا الله.. )عطايا عظيمة بعد خوف! اطرد الخوف بالأمل.

    — ماجد الغامدي

  • (فأوجس منهم خيفة) ثم بشروه بغلام عليم ﻻ تستعجل : من تنفر منه في (قلبك) قد يكون معه سعادة (عمرك).

    — عقيل الشمري

  • " فأوجس في نفسه خِيفَةً موسى * قلنا لا تخف " ما أسرع فرج الله ! خاطرة خوف مرت بقلبه فجاءه التثبيت قبل أن ينطق لسانه !

    — بدون مصدر

  • فلا تيأس مهما ضاقت بك السبل!

    — بدون مصدر

  • "أوجس منهم خيفة" أحسها وأضمرها في نفسه ولم يبدها لهم لامتناعهم من آكل الحنيذ فخاف منهم ولم يظهر لهم ذلك فلما علمت الملائكة "قالوا لا تخف"

    — ابو حمزة الكناني

  • "عجوز عقيم" ولكن رحمة الله بعبده إبراهيم ولطفه به وقدرته سبحانه أرسل الملائكة "وبشروه بغلام عليم"!

    — بدون مصدر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الذاريات آية 28

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة الذاريات آية 24

    — حازم شومان

  • فإذا خفتِ.. إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام يا الله.. عطايا عظيمة بعد خوف! اطرد الخوف بالأمل

    — ماجد الغامدي

  • بدأت سورة الذاريات بالإشارة للرزق [والذّاريات،فالحاملات...فالمقسمات] وتوسطت برزق غير متوقع(إسماعيل) وختمت ب[إن الله هو الرزاق]

    — مجالس التدبر

  • إذا ما توجّس منك شخصٌ فلا تدَعه وتوجُسَه , ولكن سارع إلي طمأنته وإزالة ما ساورَه من شكٍّ تجاهك .

    — مصحف تدبر المفصل

  • (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) قد تخاف شيئا !! وفيه البشارة

    — عبدالله بلقاسم

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) And he felt from them apprehension.[1540] They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
[1540]- See footnote to 11:70.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال