تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ : هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة الأخرى، وهو(١) قوله :﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧٠، ٧١] أي : استبشرت بهلاكهم ؛ لتمردهم وعتوهم على الله، فعند ذلك بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [ هود ٧٢، ٧٣ ] ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾، فالبشارة له هي بشارة لها ؛ لأن الولد منهما، فكل منهما بشر به.
١ - (٤) في م: "وهي"..