جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله : فأَقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرّةٍ يعني : سارّة، وليس ذلك إقبال نقلة من موضع إلى موضع، ولا تحوّل من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل : أقبل يشتمني، بمعنى : أخذ في شتمي. وقوله : فِي صَرّةٍ يعني : في صيحة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فِي صَرّةٍ يقول : في صيحة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فأَقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرّةٍ فَصَكّتْ وَجْهَها يعني بالصرّة : الصيحة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فِي صَرّةٍ قال : صيحة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأَقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرّةٍ : أي أقبلت في رنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : صَرّةٍ قال : أقبلت ترنَ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي، عن ابن سابَط، قوله : فأَقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرّةٍ قال : في صيحة.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرّةٍ قال : الصرّة : الصيحة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي صَرّةٍ يعني : صيحة. وقد قال بعضهم : إنّ تلك الصيحة أوّه مقصورة الألف.
وقوله : فَصَكّتْ وَجْهَها اختلف أهل التأويل في معنى صكها، والموضع الذي ضربته من وجهها، فقال بعضهم : معنى صكها وجهها : لَطْمِها إياه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَصَكّتْ وَجْهَها يقول : لَطَمت.
وقال آخرون : بل ضربت بيدها جبهتها تعجبا. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما بَشّر جبريل سارَة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله : فَصَكّتْ وَجْهَها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَصَكّتْ وَجْهَها قال : جبهتها.
حدثني ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم الياميّ، عن ابن سابَط، قوله : فَصَكّتْ وَجْهَها قال : قالت هكذا وضرب سفيان بيده على جبهته.
قال : ثنا مهران عن سفيان فَصَكّتْ وَجْهَها وضعت يدها على جبهتها تعجبا، والصكّ عند العرب : هو الضرب. وقد قيل : إن صكها وجهها، أن جمعت أصابعها، فضربت بها جبهتها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ يقول : وقالت : أتلد وحذفت أتلد لدلالة الكلام عليه، وبضمير أتلد رفعت عجوز عقيم، وعنى بالعقيم : التي لا تلد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سليمان، أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن مشاش، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : عَجُوزٌ عَقِيمٌ قال : لا تلد.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا رجل من أهل خراسان من الأزد، يكنى أبا ساسان، قال : سألت الضحاك، عن قوله : عَقِيمٌ قال : التي ليس لها ولد.
تابع : تفسير سورة الذاريات

تفسير هذه الآية من كتب أخرى