مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾.
وفي الآية خلاف، قيل : هو ماء أسود منتن انشقت أرضهم وخرج منها ذلك، وقيل : حجارة مرمية في ديارهم وهي بين الشام والحجاز، وقوله :﴿للذين يخافون العذاب الأليم﴾ أي المنتفع بها هو الخائف، كما قال تعالى :﴿لقوم يعقلون﴾ في سورة العنكبوت، وبينهما في اللفظ فرق قال هاهنا :﴿ءاية﴾ وقال هناك :﴿آية بينة﴾ وقال هناك :﴿لقوم يعقلون﴾ وقال هاهنا :﴿للذين يخافون﴾ فهل في المعنى فرق ؟ نقول هناك مذكور بأبلغ وجه يدل عليه قوله تعالى :﴿آية بينة﴾ حيث وصفها بالظهور، وكذلك منها وفيها فإن من للتبعيض، فكأنه تعالى قال : من نفسها لكم آية باقية، وكذلك قال :﴿لقوم يعقلون﴾ فإن العاقل أعم من الخائف، فكانت الآية هناك أظهر، وسببه ما ذكرنا أن القصد هناك تخويف القوم، وهاهنا تسلية القلب ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ وقال هناك :﴿إنا منجوك وأهلك﴾ من غير بيان واف بنجاة المسلمين والمؤمنين بأسرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى