محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة الذاريات في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة الذاريات

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَتَرَكْنا فِيها آيَةً للّذِينَ يَخَافُونَ العَذَابَ الألِيمَ يقول : وتركنا في هذه القرية التي أخرجنا من كان فيها من المؤمنين آية، وقال جلّ ثناؤه : وَتَرَكْنا فِيها آيَةً والمعنى : وتركناها آية لأنها التي ائت فكت بأهلها، فهي الآية، وذلك كقول القائل : ترى في هذا الشيء عبرة وآية ومعناها : هذا الشيء آية وعبرة، كما قال جلّ ثناؤه لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإخوته آياتٌ للسّائِلِينَ وهم كانوا الآيات وفعلهم، ويعني بالآية : العظة والعبرة، للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد بشروها بغلام عليم: أتلد عجوز عقيم (قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ) يقول: هكذا قال ربك: أي كما أخبرناك وقلنا لك (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) والهاء في قوله: (إِنَّهُ) من ذكر الرب، هو الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان، وبما هو كائن.
وقوله (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) يقول: قال إبراهيم لضيفه: فما شأنكم أيها المرسلون (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) قد أجرموا لكفرهم بالله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)﴾
(لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ) يقول: لنمطر عليهم من السماء حجارة من طين (مُسَوَّمَةً) يعني: معلمة.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) قال: المسومة: الحجارة المختومة، يكون الحجر أبيض فيه نقطة سوداء، أو يكون الحجر أسود فيه نقطة بيضاء، فذلك تسويمها عند ربك يا إبراهيم للمسرفين، يعني للمتعدّين حدود الله، الكافرين به من قوم لوط (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يقول تعالى ذكره: فأخرجنا من كان في قرية سدوم، قرية قوم لوط من أهل الإيمان بالله وهم لوط وابنتاه، وكنى عن القرية بقوله (مَنْ كَانَ فِيهَا) ولم يجر لها ذلك قبل ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الألِيمَ (٣٧)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ لَمْ يَضَعْهُ وَقَالَ اقْتَرِبُوا، بَلْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَمْرًا يَشُقُّ عَلَى سَامِعِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ بَلْ قَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ عَلَى سَبِيلِ الْعَرْضِ وَالتَّلَطُّفِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ الْيَوْمَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَتُحْسِنَ وتتصدق فافعل.
وقوله تعالى: فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً هَذَا مُحَالٌ عَلَى مَا تقدم في القصة في السورة الأخرى وهي قوله تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ [هُودٍ: ٧٠- ٧١] أَيِ اسْتَبْشَرَتْ بِهَلَاكِهِمْ لِتَمَرُّدِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى الله تعالى، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَشَّرَتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود: ٧٢- ٧٣] ولهذا قال الله سبحانه وتعالى هَاهُنَا: وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَالْبِشَارَةُ لَهُ هِيَ بشارة لها. لأن الولد منها فكل منهما بشر به.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أَيْ فِي صَرْخَةٍ عظيمة ورنّة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَالضَّحَّاكُ وَزَيْدُ بْنُ أسلم والثوري والسدي وهي قولها يا وَيْلَتى... فَصَكَّتْ وَجْهَها أَيْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى جَبِينِهَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ سَابِطٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَطَمَتْ أَيْ تَعَجُّبًا كَمَا تَتَعَجَّبُ النِّسَاءُ مِنَ الْأَمْرِ الْغَرِيبِ وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أَيْ كَيْفَ ألد وأنا عجوز وَقَدْ كُنْتُ فِي حَالِ الصِّبَا عَقِيمًا لَا أَحْبَلُ؟
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَيْ عَلِيمٌ بِمَا تَسْتَحِقُّونَ مِنَ الكرامة حكيم في أقواله وأفعاله.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٣١ الى ٣٧]

قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧)
قَالَ اللَّهُ تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يَا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [هُودٍ: ٧٤، ٧٦] وَقَالَ هَاهُنَا: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ أَيْ مَا شَأْنُكُمْ وَفِيمَ جِئْتُمْ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يَعْنُونَ قَوْمَ لُوطٍ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً أَيْ مُعَلَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ أَيْ مُكْتَتَبَةٌ عِنْدَهُ بِأَسْمَائِهِمْ كُلُّ حَجَرٍ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ، فَقَالَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ [العنكبوت: ٣٢] وقال تعالى هَاهُنَا:
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ لُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ يعتبرون بها ويعلمون، أن الله شديد العقاب، وأن رسله صادقون، مصدقون.

فصل في ذكر بعض ما تضمنته هذه القصة من الحكم والأحكام


منها : أن من الحكمة، قص الله على عباده نبأ الأخيار والفجار، ليعتبروا بحالهم(١)  وأين وصلت بهم الأحوال.
ومنها : فضل إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، حيث ابتدأ الله قصته، بما يدل على الاهتمام بشأنها، والاعتناء بها.
ومنها : مشروعية الضيافة، وأنها من سنن إبراهيم الخليل، الذي أمر الله هذا النبي(٢)  وأمته، أن يتبعوا ملته، وساقها الله في هذا الموضع، على وجه المدح له والثناء.
ومنها : أن الضيف يكرم بأنواع الإكرام، بالقول، والفعل، لأن الله وصف أضياف إبراهيم، بأنهم مكرمون، أي : أكرمهم إبراهيم، ووصف الله ما صنع بهم من الضيافة، قولاً وفعلاً، ومكرمون أيضًا عند الله تعالى.
ومنها : أن إبراهيم عليه السلام، قد كان بيته، مأوى للطارقين والأضياف، لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان، وإنما سلكوا طريق الأدب، في الابتداء السلام(٣)  فرد عليهم إبراهيم سلامًا، أكمل من سلامهم وأتم، لأنه أتى به جملة اسمية، دالة على الثبوت والاستمرار.
ومنها : مشروعية تعرف من جاء إلى الإنسان، أو صار له فيه نوع اتصال، لأن في ذلك، فوائد كثيرة.
ومنها : أدب إبراهيم ولطفه في الكلام، حيث قال :﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ولم يقل :﴿أنكرتكم﴾ [ وبين اللفظين من الفرق، ما لا يخفى ].
ومنها : المبادرة إلى الضيافة والإسراع بها، لأن خير البر عاجله [ ولهذا بادر إبراهيم بإحضار قرى أضيافه ].
ومنها : أن الذبيحة الحاضرة، التي قد أعدت لغير الضيف الحاضر(٤)  إذا جعلت له، ليس فيها أقل إهانة، بل ذلك من الإكرام، كما فعل إبراهيم عليه السلام، وأخبر الله أن ضيفه مكرمون.
ومنها : ما من الله به على خليله إبراهيم، من الكرم الكثير، وكون ذلك حاضرًا عنده(٥)  وفي بيته معدًا، لا يحتاج إلى أن يأتي به(٦)  من السوق، أو الجيران، أو غير ذلك.
ومنها : أن إبراهيم، هو الذي خدم أضيافه، وهو خليل الرحمن، وكبير(٧)  من ضيف الضيفان.
ومنها : أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول لهم :﴿تفضلوا، أو ائتوا إليه﴾ لأن هذا أيسر عليهم وأحسن.
ومنها : حسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا، عند تقديم الطعام إليه، فإن إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، وقال :﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ ولم يقل :﴿كلوا﴾ ونحوه من الألفاظ، التي غيرها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال :﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة، ما هو المناسب واللائق بالحال، كقوله لأضيافه :﴿ألا تأكلون﴾ أو : " ألا تتفضلون علينا وتشرفوننا وتحسنون إلينا " ونحوه.
ومنها : أن من خاف من الإنسان(٨)  لسبب من الأسباب، فإن عليه أن يزيل عنه الخوف، ويذكر له ما يؤمن روعه، ويسكن جأشه، كما قالت الملائكة لإبراهيم [ لما خافهم ] :﴿لَا تَخَفْ﴾ وأخبروه بتلك البشارة السارة، بعد الخوف منهم.
ومنها : شدة فرح سارة، امرأة إبراهيم، حتى جرى منها ما جرى، من صك وجهها، وصرتها غير المعهودة.
ومنها : ما أكرم الله به إبراهيم وزوجته سارة، من البشارة، بغلام عليم.
١ - في ب ليعتبروا بهم..
٢ - أمر الله محمدًا وأمته.
٣ - في ب: في ابتداء السلام..
٤ - كذا في ب، وفي أ: الخاص..
٥ - في ب: لديه..
٦ - كذا في ب، وفي أ: أن يستلحقه..
٧ - في ب: وسيد..
٨ - في ب: من أحد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾.
قال لهم إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ الآيات، أي: ما شأنكم وما تريدون؟ لأنه استشعر (١) أنهم رسل، أرسلهم الله لبعض الشئون المهمة.
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ وهم قوم لوط، قد أجرموا، أشركوا بالله، وكذبوا رسولهم، وأتوا الفاحشة الشنعاء التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين.
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: معلمة، على كل حجر منها سمة صاحبه (٢) لأنهم أسرفوا، وتجاوزوا الحد، فجعل إبراهيم يجادلهم في قوم لوط، لعل الله يدفع عنهم العذاب، فقال الله: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وهم بيت لوط عليه السلام، إلا امرأته، فإنها من المهلكين.
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ يعتبرون بها ويعلمون، أن الله شديد العقاب، وأن رسله صادقون، مصدقون.

فصل في ذكر بعض ما تضمنته هذه القصة من الحكم والأحكام


منها: أن من الحكمة، قص الله على عباده نبأ الأخيار والفجار، ليعتبروا بحالهم (٣) وأين وصلت بهم الأحوال.
ومنها: فضل إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، حيث ابتدأ الله قصته، بما يدل على الاهتمام بشأنها، والاعتناء بها.
ومنها: مشروعية الضيافة، وأنها من سنن إبراهيم الخليل، الذي أمر الله هذا النبي (٤) وأمته، أن يتبعوا ملته، وساقها الله في هذا الموضع، على وجه المدح له والثناء.
ومنها: أن الضيف يكرم بأنواع الإكرام، بالقول، والفعل، لأن الله وصف أضياف إبراهيم، بأنهم مكرمون، أي: أكرمهم إبراهيم، ووصف الله ما صنع بهم من الضيافة، قولا وفعلا ومكرمون أيضًا عند الله تعالى.
ومنها: أن إبراهيم عليه السلام، قد كان بيته، مأوى للطارقين والأضياف، لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان، وإنما سلكوا طريق الأدب، في الابتداء السلام (٥) فرد عليهم إبراهيم سلامًا، أكمل من سلامهم وأتم، لأنه أتى به جملة اسمية، دالة على الثبوت والاستمرار.
ومنها: مشروعية تعرف من جاء إلى الإنسان، أو صار له فيه نوع اتصال، لأن في ذلك، فوائد كثيرة.
ومنها: أدب إبراهيم ولطفه في الكلام، حيث قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ولم يقل: " أنكرتكم " [وبين اللفظين من الفرق، ما لا يخفى].
ومنها: المبادرة إلى الضيافة والإسراع بها، لأن خير البر عاجله [ولهذا بادر إبراهيم بإحضار قرى أضيافه].
ومنها: أن الذبيحة الحاضرة، التي -[٨١١]- قد أعدت لغير الضيف الحاضر (٦) إذا جعلت له، ليس فيها أقل إهانة، بل ذلك من الإكرام، كما فعل إبراهيم عليه السلام، وأخبر الله أن ضيفه مكرمون.
ومنها: ما من الله به على خليله إبراهيم، من الكرم الكثير، وكون ذلك حاضرًا عنده (٧) وفي بيته معدًا، لا يحتاج إلى أن يأتي به (٨) من السوق، أو الجيران، أو غير ذلك.
ومنها: أن إبراهيم، هو الذي خدم أضيافه، وهو خليل الرحمن، وكبير (٩) من ضيف الضيفان.
ومنها: أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول لهم: " تفضلوا، أو ائتوا إليه " لأن هذا أيسر عليهم وأحسن.
ومنها: حسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا، عند تقديم الطعام إليه، فإن إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، وقال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ولم يقل: " كلوا " ونحوه من الألفاظ، التي غيرها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة، ما هو المناسب واللائق بالحال، كقوله لأضيافه: " ألا تأكلون " أو: "ألا تتفضلون علينا وتشرفوننا وتحسنون إلينا " ونحوه.
ومنها: أن من خاف من الإنسان (١٠) لسبب من الأسباب، فإن عليه أن يزيل عنه الخوف، ويذكر له ما يؤمن روعه، ويسكن جأشه، كما قالت الملائكة لإبراهيم [لما خافهم] :﴿لا تَخَفْ﴾ وأخبروه بتلك البشارة السارة، بعد الخوف منهم.
ومنها: شدة فرح سارة، امرأة إبراهيم، حتى جرى منها ما جرى، من صك وجهها، وصرتها غير المعهودة.
ومنها: ما أكرم الله به إبراهيم وزوجته سارة، من البشارة، بغلام عليم.
(١) كذا في ب، وفي أ: علم.
(٢) في ب على كل حجر اسم صاحبه.
(٣) في ب ليعتبروا بهم.
(٤) أمر الله محمدًا وأمته
(٥) في ب: في ابتداء السلام.
(٦) كذا في ب، وفي أ: الخاص.
(٧) في ب: لديه.
(٨) كذا في ب، وفي أ: أن يستلحقه.
(٩) في ب: وسيد.
(١٠) في ب: من أحد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِيهَا آيَةً
فِي قَرْيَتِهِمْ أَثَرًا مِنَ العَذَابِ بَاقِيًا؛ عَلَامَةً عَلَى قُدْرَةِ اللهِ.

إعراب الآية ٣٧ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٣٦]

فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)
قال مجاهد لوط صلّى الله عليه وسلّم وابنتاه لا غير.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٣٧]

وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧)
قول الفراء «١» إنّ «في» زائدة. والمعنى ولقد تركناها آية ومثله عنده لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [يوسف: ٧] وهذا المتناول البعيد مستغنى عنه قال أبو إسحاق ولقد تركنا في مدينة قوم لوط عليه السلام آية للخائفين.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٣٨]

وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨)
وَفِي مُوسى أي وفي موسى آية واعتبار إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة بيّنة يتبين من رآها أنّها من عند الله سبحانه. قال قتادة: بسلطان مبين أي بعذر مبين.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٣٩]

فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩)
فَتَوَلَّى فأعرض عن ذكر الله وأدبر بِرُكْنِهِ فيه قولان قال أهل التأويل: المعنى بقومه قال ذلك مجاهد وقتادة، وقال ابن زيد: بجماعته. والقول الآخر حكاه الفراء «٢» (بركنه) بنفسه، قال وحقيقة ركنه في اللغة بجانبه الذي يتقوى به وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ على إضمار مبتدأ. وأبو عبيدة «٣» يذهب إلى أن «أو» بمعنى الواو، قال: وهذا تأويل عند النحويين الحذّاق خطأ وعكس المعاني، وهو مستغنى عنه ولأو معناها، وقد أنشد أبو عبيدة لجرير: [الوافر] ٤٣٧-
أثعلبة الفوارس أو رياحاعدلت بهم طهيّة والخشابا
«٤» فهذا أيضا على ذاك محمول.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٤٠]

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠)
َخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
عطف على الهاء. نَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ
أي فألقيناهم في البحر.
هُوَ مُلِيمٌ
والأصل مليم ألقيت حركة الياء على اللام اتباعا.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٧.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٧.
(٣) انظر مجاز القرآن ٢/ ٢٢٧.
(٤) الشاهد لجرير في ديوانه ٨١٤، والكتاب ١/ ١٥٦، والأزهيّة ٢١٤، وأمالي المرتضى ٢/ ٥٧، وجمهرة اللغة ٢٩٠، وخزانة الأدب ١١/ ٦٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٨، وشرح التصريح ١/ ٣٠٠، ولسان العرب (خشب)، و (طها) والمقاصد النحوية ٢/ ٥٣٣، وبلا نسبة في الرد على النحاة ١٠٥، وشرح الأشموني ١/ ١٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- ﴿العَذابَ الأَلِيمَ﴾، قال: المُوجِع١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٠-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾ يعني: عِبرة لِمَن بعدهم ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الأَلِيمَ﴾ يعني: الوجيع، نظيرها في هود١٢٣
التخريج
  1. ١لعل مراد مقاتل الآية قبل السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، ونظيرها في سورة هود [٨٢-٨٣]: ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابن عطية (٨/٧٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «المعنى: وتركنا في القرية المذكورة، وهي سدوم أثرًا من العذاب باقيًا مؤرخًا لا يفنى ذكره فهو آية، أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون المعنى: وتركنا في أمرها. كما قال: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف:٧]».
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾، قال: ترك فيها صخرًا منضودًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة الذاريات

٣ وقفات في هذه الآية

  • (للذين يخافون العذاب الأليم) لا يتأثر عند سماع أحوال المعذبين ،أو رؤية آثارهم إلا الخائف من عذاب الله.

    — مجالس التدبر

  • الآيات لا تغير فيّ شي .. مالدواء؟ - اليقين { آيات للموقنين } . - الخوف { للذين يخافون } . - الإيمان { الذكرى تنفع المؤمنين} .

    — فوائد القرآن

  • أبقي الله علامات من إهلاكه الأمم الخالية ؛ لتكونَ دليلا علي قدرته وشدة انتقامه , وعبرة لمن يخشاه ويتدبر آياته .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال