جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ يقول : فأدبر فرعون كما أرسلنا إليه موسى بقومه من جنده وأصحابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَتَوَلّى بِرُكُنِهِ يقول لقومه، أو بقومه، أنا أشكّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَتَوَلّى بِرُكْنهِ قال : بعضده وأصحابه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : فَتَوَلّي بِرُكْنِهِ غلب عدوّ الله على قومه.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله تبارك وتعالى فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ قال : بجموعه التي معه، وقرأ لَوْ أنّ لي بِكُمْ قُوّةً أوْ آوِي إلى رُكنٍ شَدِيدٍ قال : إلى قوة من الناس إلى ركن أجاهدكم به قال : وفرعون وجنوده ومن معه ركنه قال : وما كان مع لوط مؤمن واحد قال : وعرض عليهم أن يُنكحهم بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه، أو يدفع عنه، وقرأ هَؤُلاءِ بَناتي هُنّ أطْهَرُ لَكُمْ قال : يريد النكاح، فأبوا عليه، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقَ وَإنّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ أصل الركن : الجانب والناحية التي يعتمد عليها ويقوَى بها.
وقوله : وَقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ يقول : وقال لموسى : هو ساحر يسحر عيون الناس، أو مجنون، به جِنّة. وكان معمر بن المثنى يقول : أو في هذا الموضع بمعنى الواو التي للموالاة، لأنهم قد قالوهما جميعا له، وأنشد في ذلك بيت جرير الخطفي :
أَثَعْلَبَةَ الفَوَارِسَ أوْ رِياحاعَدَلَتْ بِهِمْ طُهَيّةَ والخِشابا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى