التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى بيان ما حل بقوم صالح - عليه السلام - فقال - تعالى - :﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾.
أى : وتركنا - كذلك - فى قصة صالح - عليه السلام - مع قومه آية وعظة، وقت أن قال لهم - على سبيل الإنذار والتحذير من المداومة على الكفر... تمتعوا بحياتكم التى تعيشونها فى هذه الدنيا، حتى وقت معين فى علم الله - تعالى - تنتهى عنده أعماركم.
وهذا التمتع بالحياة حتى حين، يحتمل أن المقصود به، ما أشار إليه - سبحانه - فى سورة هود بقوله :﴿فَعَقَرُوهَا﴾ - أى الناقة - ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ ويحتمل أن يكون المقصود به : ما قدره الله - تعالى - من عمر منذ أن بلغهم صالح رسالة ربه إلى أن عقروا الناقة، وحق عليهم العذاب.
قال القرطبى : قوله :﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ أى : وفيهم - أيضا - عبرة وعظة، حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا ﴿حتى حِينٍ﴾ أى : إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام، كما فى سورة هود... وقيل : معنى ﴿تَمَتَّعُواْ﴾ أى : أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى