المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ أي مصطحبين ومتلازمين، فقال مجاهد معناه أن هذه إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء كالليل والنهار والشقوة والسعادة والهدى والضلالة والأرض والسماء والسواد والبياض والصحة والمرض والكفر والإيمان ونحو هذا، ورجحه الطبري بأنه دل على القدرة التي توجد الضدين، بخلاف ما يفعل بطبعه فعلاً واحداً كالتسخين والتبريد. وقال ابن زيد وغيره : هي إشارة غلى الأنثى والذكر من كل حيوان والترجي الذي في قوله :﴿لعلكم﴾ هو بحسب خلق البشر وعرفها. وقرأ الجمهور «تذّكرون » بشد الذال والإدغام. وقرأ أبي بن كعب :«تتذكرون » بتاءين وخفة الذال.