محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة الذاريات في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة الذاريات

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِن كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وخلقنا من كلّ شيء خلقنا زوجين، وترك خلقنا الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها.
واختلُف في معنى خَلَقْنا زَوْجَيْنِ فقال بعضهم : عنى به : ومن كلّ شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة، ونحو ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قال مجاهد، في قوله : وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجِينِ قال : الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجنّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قال : الشمس والقمر.
وقال آخرون : عنى بالزوجين : الذكر والأنثى. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قال : ذكرا وأنثى، ذاك الزوجان، وقرأ وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَة قال : امرأته.
وأولى القولين في ذلك قول مجاهد، وهو أن الله تبارك وتعالى، خلق لكلّ ما خلق من خلقه ثانيا له مخالفا في معناه، فكلّ واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل : خلقنا زوجين. وإنما نبه جلّ ثناؤه بذلك من قوله على قُدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه، إذ كلّ ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة.
وقوله : لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول : لتذكروا وتعتبروا بذلك، فتعلموا أيها المشركون بالله أن ربكم الذي يستوجب عليكم العبادة هو الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه، وابتداع زوجين من كلّ شيء لا ما لا يقدر على ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القويّ.
وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قال: أوسعها جلّ جلاله.
وقوله (وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا) يقول تعالى ذكره: والأرض جعلناها فراشا للخلق (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) يقول: فنعم الماهدون لهم نحن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾


يقول تعالى ذكره: وخلقنا من كل شيء خلقنا زوجين، وترك (خَلَقْنا) الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها.
واختلف في معنى (خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) فقال بعضهم: عنى به: ومن كلّ شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة، ونحو ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال مجاهد، في قوله (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال: الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال: الشمس والقمر.
وقال آخرون: عنى بالزوجين: الذكر والأنثى.
* ذكر من قال ذلك:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ زَامِلَتَيْهِ «١» اللَّتَيْنِ أَصَابَهُمَا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ فِي قوله تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ قَالُوا: هِيَ الْجَنُوبُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» «٢» وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي إِلَى وَقْتِ فَنَاءِ آجَالِكُمْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ كقوله تَعَالَى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ [فُصِّلَتْ: ١٧] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ انْتَظَرُوا الْعَذَابَ ثلاثة أيام فجاءهم فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بُكْرَةَ النَّهَارِ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أَيْ مِنْ هَرَبٍ وَلَا نهوض وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي لا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ. وقوله عز وجل: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ وَكُلُّ هَذِهِ الْقِصَصِ قَدْ تَقَدَّمَتْ مَبْسُوطَةً في أماكن كثيرة من سور متعددة، والله أعلم.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٤٧ الى ٥١]

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى خَلْقِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَالسَّماءَ بَنَيْناها أَيْ جَعَلْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا رَفِيعًا بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي قد وسعنا أرجاءها فرفعناها بِغَيْرِ عَمِدٍ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ وَالْأَرْضَ فَرَشْناها أَيْ جَعَلْنَاهَا فِرَاشًا لِلْمَخْلُوقَاتِ فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أَيْ وَجَعَلْنَاهَا مَهْدًا لِأَهْلِهَا.
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ أَيْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ أَزْوَاجٌ سَمَاءٌ وَأَرْضٌ وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ وَبَرٌّ وَبَحْرٌ وَضِيَاءٌ وَظَلَامٌ، وَإِيمَانٌ وَكُفْرٌ وَمَوْتٌ وَحَيَاةٌ وَشَقَاءٌ وسعادة وجنة ونار، حتى الحيوانات والنباتات، ولهذا قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أَيِ الجؤوا إِلَيْهِ وَاعْتَمِدُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ. وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٥٢ الى ٦٠]

كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦)
مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)
(١) الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع.
(٢) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب ٢٦، ومسلم في الاستسقاء حديث ١٧.
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَا قَالَ لَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَالَ الْمُكَذِّبُونَ الْأَوَّلُونَ لِرُسُلِهِمْ:
كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ قال الله عز وجل:
أَتَواصَوْا بِهِ؟ أَيْ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أَيْ لَكِنْ هُمْ قَوْمٌ طُغَاةٌ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، فَقَالَ مُتَأَخِّرُهُمْ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أَيْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ يَعْنِي فَمَا نَلُومُكَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ إِنَّمَا تنتفع بها القلوب المؤمنة، ثم قال جل جلاله: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَيْ إِنَّمَا خَلَقْتُهُمْ لِآمُرَهُمْ بِعِبَادَتِي لَا لِاحْتِيَاجِي إِلَيْهِمْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَيْ إِلَّا لِيُقِرُّوا بِعِبَادَتِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ «١» وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِلَّا لِيَعْرِفُونِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَيْ إِلَّا لِلْعِبَادَةِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِنَ الْعِبَادَةِ مَا يَنْفَعُ وَمِنْهَا مَا لَا يَنْفَعُ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ هَذَا مِنْهُمْ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مَعَ الشِّرْكِ، وقال الضحاك: المراد بذلك المؤمنون.
وقوله تعالى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي لَأَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» «٣» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى الْآيَةِ أنه تبارك وتعالى خَلَقَ الْعِبَادَ لِيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَمَنْ أَطَاعَهُ جَازَاهُ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، وَمِنْ عَصَاهُ عَذَّبَهُ أَشَدَّ الْعَذَابِ. وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ بَلْ هُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ. فَهُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ- يَعْنِي ابْنَ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ- هُوَ الْوَالِبِيُّ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- «يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا وَلَمْ أسد
(١) المسند ١/ ٣٩٤.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد، باب ٣، وأبو داود في الحروف باب ٢٥، والترمذي في القرآن باب ٦.
(٣). ٢/ ٣٥٨.
(٤). ٢/ ٣٥٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [ أي : صنفين ]، ذكر وأنثى، من كل نوع من أنواع الحيوانات، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ لنعم الله التي أنعم بها عليكم ](١)  في تقدير ذلك، وحكمته حيث جعل ما هو السبب لبقاء نوع الحيوانات كلها، لتقوموا بتنميتها وخدمتها وتربيتها، فيحصل من ذلك ما يحصل من المنافع.
١ - كذا في ب، وفي أ: نعمة الله عليكم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٧-٥١} ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها.
﴿بِأَيْدٍ﴾ أي: بقوة وقدرة عظيمة -[٨١٢]- ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها.
فسبحان من عم بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعت رحمته جميع البريات.
﴿وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ أي: جعلناها فراشًا للخلق، يتمكنون فيها من كل ما تتعلق به مصالحهم، من مساكن، وغراس، وزرع، وحرث وجلوس، وسلوك للطرق الموصلة إلى مقاصدهم ومآربهم، ولما كان الفراش، قد يكون صالحًا للانتفاع من كل وجه، وقد يكون من وجه دون وجه، أخبر تعالى أنه مهدها أحسن مهاد، على أكمل الوجوه وأحسنها، وأثنى على نفسه بذلك فقال: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ الذي مهد لعباده ما اقتضته [حكمته] ورحمته وإحسانه.
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [أي: صنفين]، ذكر وأنثى، من كل نوع من أنواع الحيوانات، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [لنعم الله التي أنعم بها عليكم] (١) في تقدير ذلك، وحكمته حيث جعل ما هو السبب لبقاء نوع الحيوانات كلها، لتقوموا بتنميتها وخدمتها وتربيتها، فيحصل من ذلك ما يحصل من المنافع.
فلما دعا العباد النظر لآياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه، أمر بما هو المقصود من ذلك، وهو الفرار إليه أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه، ظاهرًا وباطنًا، فرار من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى ذكر الله فمن استكمل هذه الأمور، فقد استكمل الدين كله وقد زال عنه المرهوب، وحصل له، نهاية المراد (٢) والمطلوب.
وسمى الله الرجوع إليه، فرارَا، لأن في الرجوع لغيره، أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه، أنواع المحاب والأمن، [والسرور] والسعادة والفوز، فيفر العبد من قضائه وقدره، إلى قضائه وقدره، وكل من خفت منه فررت منه إلى الله تعالى، فإنه بحسب الخوف منه، يكون الفرار إليه، ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: منذر لكم من عذاب الله، ومخوف بين النذارة.
﴿وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ هذا من الفرار إلى الله، بل هذا أصل الفرار إليه أن يفر العبد من اتخاذ آلهة غير الله، من الأوثان، والأنداد والقبور، وغيرها، مما عبد من دون الله، ويخلص العبد لربه العبادة والخوف، والرجاء والدعاء، والإنابة.
(١) كذا في ب، وفي أ: نعمة الله عليكم.
(٢) في ب: غاية المراد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زَوْجَيْنِ
صِنْفَيْنِ، وَنَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.

إعراب الآية ٤٩ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٤٩]

وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قيل: التقدير ومن كلّ شيء خلقنا خلقنا زوجين. قال مجاهد: في الزوجين: الشقاء والسعادة والهدى والضلالة والإيمان والكفر. وقال ابن زيد: الزوجان: الذكر والأنثى. وجمعهما الفراء «١» فقال: الزوجان والحيوان الذكر والأنثى ومن غيرهم الحلو والحامض وما أشبه ذلك. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي فتعتبرون وتعلمون أنّ العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥٠]

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى طاعته ورحمته من معصيته وعقابه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف عقابه من عصاه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥١]

وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي معبودا آخر إذا كانت العبادة لا تصلح إلّا له إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أخوف من عبد غيره عذابه وجاء إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ مرتين، وليس بتكرير لأنه خوّف في الثاني من عبد غير الله جلّ وعزّ وفي الأول من لم يفرّ إلى طاعة الله ورحمته فهذا قد يكون للموحدين.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥٢]

كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)
تكون الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك فعل الذين من قبل قريش ما أتاهم من رسول إلّا قالوا له هذا.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥٣]

أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣)
أَتَواصَوْا بِهِ أي هل أوصى بعضهم بعضا بهذا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ المعنى: لم يتواصوا به بل هم قوم طغوا واعتدوا فخالفوا أمر الله جلّ وعزّ ونهيه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥٤]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قال مجاهد: أي أعرض والتقدير: أعرض عنهم حتّى يأتيك أمرنا فيهم فأتاه الأمر بقتالهم. فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي لا تلحقك لائمة من ربّك جلّ وعزّ في تفريط كان منك في إنذارهم فقد أنذرتهم وبلّغتهم.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٩ من سورة الذاريات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَذَكَّرُونَ

(تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم

(تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: الكفر والإيمان، والشّقوة والسعادة، والهُدى والضّلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجنّ والإنس، والبَرّ والبحر، والشمس والقمر، وبُكرة وعشِيّة، ونحو هذا كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: الشمس والقمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٤٧.
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ هو كقوله: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم:٤٥] الذَّكر زوج، والأنثى زوج١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٩٠-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ يعني: صنفين، يعني: الليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبَرّ والبحر، والشتاء والصيف، والبَرْد والحرّ، والسَّهل والجبل، والسَّبخة والعذبة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فيما خلق أنّه ليس له عدل ولا مثيل، فتوحِّدونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٣٣.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: ذكرًا وأنثى، ذاك الزّوجان. وقرأ: ﴿وأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء:٩٠]، قال: امرأته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿خلقنا زوجين﴾ قولان: الأول: ومن كل شيء خلقنا نوعين مختلفين؛ كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة، ونحو ذلك. الثاني: عنى بالزوجين: الذكر والأنثى. وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٤٨) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك قول مجاهد، وهو أن الله -تبارك وتعالى- خلق لكل ما خلق مِن خلْقه ثانيًا له مخالفًا في معناه، فكلّ واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل: خلقنا زوجين، وإنما نبّه -جلّ ثناؤه- بذلك من قوله على قدرته على خلْق ما يشاء خلْقه مِن شيء، وأنّه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه؛ إذ كل ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله مِن الأشياء المختلفة والمتفقة».
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة الذاريات

٩ وقفات في هذه الآية

  • تدبرات وتأملات ، سورة الذاريات آية 49

    — عبدالله الغفيلي

  • "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" قال ابن كثير : لعلكم تذكرون ؛ أي لتعلموا أن الخالق واحد لا شريك له.

    — مجالس التدبر

  • "ومن كل شيء خلقنا زوجين" الطبري: نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلال والليل والنهار والسماء ولأرض والإنس والجن

    — مجالس التدبر

  • (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (كل شيء) منذ النشأة الأولى إلى قيام الساعة سبحانك لا إله إلا أنت الخلاق العظيم!

    — مجالس التدبر

  • جعل من أجناس الموجودات كلها زوجين مختلفَين , ومن تأمَّل هذا علم أن خالق الأزواج فردٌ احدٌ لا ندّ له .

    — مصحف تدبر المفصل

  • برنامج عظمة(سورة الذاريات آية 49)

    — مروان المريسي

  • الفرق بين ( تتذكرون ، تذكرون ) في تعبير القرآن : - ( أفلا تتذكرون ) : للمسائل الطويلة التي تحتاج طولا في التذكر نحو ( وحاجه قومه قال أتحاجون في الله ) المحاجة دامت وقتا طويلا - ( أفلا تذكرون ) : للمسائل الواضحة البينة التي لا تحتاج طولا في التذكر نحو ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) هذه مسألة واضحة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية سورة الذاريات آية 49

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمِنْ كُل شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي صنفين. فإِن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العرش، والكرسي، واللوح، والقلم، لم يُخلق من كلٍ منها إلَّا واحد؟ قلتُ: معناه ومن كل حيوانٍ خلقنا ذكراً وأنثى، ومن كل شيء يشاهدونه خلقنا صنفين، كالليلِ والنهار، والنور والظلمة، والصيف والشتاء، والخير والشر، والحياة والموت، والشمس والقمر.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال