اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » فأعرض عنهم، ﴿فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ لا لوم عليك، قد أديت الرسالة، وما قصرت فيما أمرت به(١). وهذه تسليةٌ أُخْرَى.
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حَزِنَ رسول الله - ﷺ - فاشتدّ ذلك على أصحابه وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي - ﷺ - أن يتولَّى عنهم فأنزل الله :﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ فطابت أنفسهم. والمعنى : ليس التولي مطلقاً، بل تَوَلَّ وأَقْبِلْ وأَعرض وادعُ فلا التولي يضرك إذا كان عليهم، ولا التذكير يضيع إذا كان مع المؤمنين.
قال مقاتل : معناه عِظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من علم الله أنه يؤمن منهم. وقال الكلبي : عظ بالقرآن من آمن من قومك، فإن الذكرى تنفعهم(٢).
١ قاله البغوي ٦/٢٤٧..
٢ وانظر: تفسير العلامة البغوي والخازن ٦/٢٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى