جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَتَوَلّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ * وَذَكّرْ فَإِنّ الذّكْرَىَ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، فتولّ يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش، يقول : فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله، يقال : ولى فلان عن فلان : إذا أعرض عنه وتركه، كما قال حصين بن ضمضم :
| أمّا بَنُو عَبْس فإنّ هَجِينَهُمْ | وَلّى فَوَارِسُهُ وأَفْلَتَ أَعْوَرَ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد فتَوَلّ عَنْهُمْ قال : فأعرض عنهم.
وقوله : فَمَا أنْتَ بِمَلُومٍ يقول جلّ ثناؤه : فما أنت يا محمد بملوم، لا يلومك ربك على تفريط كان منك في الإنذار، فقد أنذرت، وبلّغت ما أرسلت به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَتَوَلّ عَنْهُمْ فَمَا أنْتَ بِمَلُومٍ قال : محمد ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَتَوَلّ عَنْهُمْ فَمَا أنْتَ بِمَلُومٍ قال : قد بلغت ما أرسلناك به، فلست بملوم، قال : وكيف يلومه، وقد أدّى ما أمر به.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَتَوَلّ عَنْهُمْ فَمَا أنْتَ بِمَلُومٍ ذُكر لنا أنها لما نزلت هذه الآية، اشتدّ على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك وَذَكّرْ فإنّ الذّكْرىَ تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : أخبرنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن مجاهد، قال : خرج عليّ معتجرا ببرد، مشتملاً بخميصة، فقال لما نزلت فَتَوَلّ عَنْهُمْ فَمَا أنْتَ بِمَلُومٍ أحزننا ذلك وقلنا : أُمِرَ رسول الله ﷺ أن يتولى عنا حتى نزل وَذَكّرْ فإنّ الذّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) يقول تعالى ذكره: ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم بذلك، ولكنهم قوم متعدّون طغاة عن أمر ربهم، لا يأتمرون لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فتولّ يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش، يقول: فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله، يقال: ولى فلان عن فلان: إذا أعرض عنه وتركه، كما قال حصين بن ضمضم:
| أمَّا بَنُو عبس فإنَّ هَجِينَهُمْ | وَلَّى فَوَارِسهُ وَأفْلَتَ أَعْوَرا (١) |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) قال: فأعرض عنهم.
وقوله (فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) يقول جلّ ثناؤه: فما أنت يا محمد بملوم، لا يلومك ربك على تفريط كان منك في الإنذار، فقد أنذرت، وبلغت ما أرسلت به.