محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿فتول عنهم﴾ أي أعرض عن مقابلتهم بالأسوأ، كقوله تعالى :(١) ﴿ودع أذاهم﴾ وقوله :(٢) ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾. ﴿فما أنت بملوم﴾ أي في إعراضهم، إذ لست عليهم بجبار ولا مسيطر، وما عليك من حسابهم من شيء.
تنبيه :
قول بعض المفسرين هنا – ﴿فتول عنهم﴾ أي فأعرض عن مجادلتهم، بعدما كررت عليهم الدعوة – بعيد عن المعنى بمراحل، لأن مجادلتهم مما كان مأمورا بها على المدى، لأنها العامل الأكبر لإظهار الحق، كما قال تعالى :(٣) ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾.
وكذا قول البعض في قوله تعالى :﴿فما أنت بملوم﴾ أي في إعراضك بعدما بلغت. فإنه مناف للأمر بالذكرى بعد. فالصواب ما ذكرناه في تفسير الآية، لأنه المحاكي لنظائرها. وأقعد التفاسير ما كان بالأشباه والنظائر – كما قيل- : وخير ما فسرته بالوارد.
١ [٣٣ /الأحزاب/ ٤٨]..
٢ [٨٣/المزمل/ ١٠]..
٣ [٢٥/ الفرقان/ ٥٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى