الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ الضمير للقرآن أوللرسول، أي : يصرف عنه، من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ؛ كقوله : لا يهلك على الله إلا هالك. وقيل : يصرف عنه من صرف في سابق علم الله، أي : علم فيما لم يزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوى. ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين : أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه، فمنهم شاكّ، ومنهم جاحد. ثم قال : يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك. ووجه آخر : وهو أن يرجع الضمير إلى قول مختلف وعن مثله في قوله :
يَنْهَوْنَ عَنْ أَكْلٍ وَعَنْ شُرْبِ ***
أي : يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب. وحقيقته : يصدر تناهيهم في السمن عنهما، وكذلك يصدر إفكهم عن القول المختلف. وقرأ سعيد بن جبير «يؤفك عنه » من أفك »، على البناء للفاعل. أي : من أفك الناس عنه وهم قريش، وذلك أنّ الحيّ كانوا يبعثون الرجل ذا العقل والرأي ليسأل عن رسول الله ﷺ، فيقولون له : احذره، فيرجع فيخبرهم. وعن زيد بن عليّ : يأفك عنه من أفك، أي : يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه. وعنه أيضاً : يأفك عنه من أفك ؛ أي : يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب. وقرىء :«يؤفن عنه من أفن » أي : يحرمه من رحم، من أفن الضرع إذا نهكه حلباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى