إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وَقَولُه تعالَى :﴿فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ عطفٌ على الفعلِ الذي دلَّ عَلَيهِ اسمُ الفاعلِ ؛ إذِ المَعْنى : واللاتِي عدونَ فأورينَ فأغرنَ فأثرنَ بهِ، أيْ فهيجنَ بذلكَ الوقتِ ﴿نَقْعاً﴾ أيْ غُباراً، وتخصيصُ إثارتِه بالصُّبحِ ؛ لأنَّه لا يثورُ، أو لا يظهرُ ثورانُه بالليلِ، وبهذا ظهرَ أنَّ الإيراءَ الذي لا يظهرُ في النهارِ واقعٌ في الليلِ، ولله درُّ شأنِ التنزيلِ. وَقيلَ : النقعُ الصياحُ والجَلَبةُ، وقُرِئَ ( فأثَّرنَ ) بالتشديدِ، بمَعْنى فأظهرنَ بهِ غُباراً ؛ لأنَّ التأثيرَ فيهِ مَعْنى الإظْهارِ.