البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فوسطن﴾، بتخفيف الثاء والسين ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بشدّهما ؛ وعليّ وزيد بن علي وقتادة وابن أبي ليلى : بشدّ السين.
وقال الزمخشري : وقرأ أبو حيوة : فأثرن بالتشديد، بمعنى : فأظهرن به غباراً، لأن التأثير فيه معنى الإظهار، أو قلب ثورن إلى وثرن، وقلب الواو همزة.
وقرىء : فوسطن بالتشديد للتعدية، والباء مزيدة للتوكيد، كقوله :﴿فأتوا به﴾ وهي مبالغة في وسطن، انتهى.
أما قوله : أو قلب، فتمحل بارد.
وأما أن التشديد للتعدية، فقد نقلوا أن وسط مخففاً ومثقلاً بمعنى واحد، وأنهما لغتان، والضمير في به عائد في الأول على الصبح، أي هيجن في ذلك الوقت غباراً، وفي به الثاني على الصبح.
قيل : أو على النقع، أي وسطن النقع الجمع، فيكون وسطه بمعنى توسطه.
وقال علي وعبد الله :﴿فوسطن به جمعاً﴾ : أي الإبل، وجمعاً اسم للمزدلفة، وليس بجمع من الناس.
وقال بشر بن أبي حازم :
فوسطن جمعهم وأفلت حاجبتحت العجاجة في الغبار الأقتم
وقيل : الضمير في به معاً يعود على العدو الدال عليه ﴿والعاديات﴾ أيضاً.
وقيل : يعود على المكان الذي يقتضيه المعنى، وإن لم يجر له ذكر، لدلالة والعاديات وما بعدها عليه.
وقيل : المراد بالنقع هنا الصياح،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى