فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فوسطن به جمعا﴾ أي توسطن بذلك الوقت، أو توسطن متلبسات بالنقع جمعا من جموع الأعداء، أو صرن بعدوهن وسط جمع الأعداء، والباء إما للتعدية أو للحالية أو زائدة، يقال : وسطت القوم والمكان أسطا وسطا من باب وعد إذا توسطت بين ذلك. والفاعل واسط، وبه سمي البلد المشهور بالعراق ؛ لأنه توسط الإقليم. تقول : جلست وسْط القوم بالتسكين ؛ لأنه ظرف، وجلست وسَط الدار بالتحريك ؛ لأنه اسم لما يكتنفه غيره من جهاته.
وكل موضع صلح فيه بين فهو وسْط بالسكون، وإن لم يصلح فيه بين فهو وسَط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه، و ﴿جمعا﴾ مفعول به، و الفاآت في المواضع الأربعة للدلالة على ترتب ما بعد كل واحدة منها على ما قبلها.
قرأ الجمهور ( فوسطن ) بتخفيف السين، وقرئ بالتشديد. قال ابن عباس في الآية : صبحت القوم جميعا، وفي لفظ : الجمع العدو، وفي لفظ : إذا توسطت العدو، وفي لفظ : جمع العدو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى