الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لِحُبِّ﴾ : اللامُ متعلِّقَةٌ ب " شديدٌ "، وفيه وجهان، أحدهما : أنها المعدِّيةُ. والمعنى : وإنَّه لقَويٌّ مُطيقٌ لِحُبِّ الخير، يقال : هو شديدٌ لهذا الأمرِ، أي : مُطيقٌ له، والثاني : أنها للعلةِ، أي : وإنَّه لأجلِ حبِّ المالِ لَبخيلٌ. وقيل : اللامُ بمعنى " على "، ولا حاجةَ إليه. وقد يُعَبَّرُ بالشديدِ والمتشدِّدِ عن البخيل، قال :
وقال الفراء :" أصلُ نَظْمِ الآية أَنْ يقالَ : وإنه لشديدُ الحُبِّ للخير، فلما قَدَّم " الحُبّ " قال : لشديد، وحَذَفَ مِنْ آخرِه ذِكْرَ " الحُبِّ " ؛ لأنه قد جرى ذِكْرُه، ولرؤوسِ الآي، كقولِه :﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعُصُوف للريح لا لليوم، كأنه قال : في يومٍ عاصفِ الريحِ ".
| [ أرى ] الموتَ يَعْتامُ الكرامَ ويَصْطَفي | عَقيلةَ مالِ الفاحشِ المتشدِّدِ |