نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان من العجائب أن يكفر أحد إحسان المنعم، وهو شاهد على نفسه، ذكر الحامل له على ذلك حتى هان عليه، فقال :﴿وإنه﴾ أي الإنسان من حيث هو مع شهادته على نفسه بالكفر الذي يقتضي سلب النعم ﴿لحب﴾ أي لأجل حب ﴿الخير﴾ أي المال الذي لا يعد غيره لجهله خيراً ﴿لشديد﴾ أي بخيل بالمال، ضابط له، ممسك عليه، أو بليغ القوة في حبه ؛ لأن منفعته في الدنيا، وهو متقيد بالعاجل الحاضر المحسوس، مع علمه بأن أقل ما فيه أنه يشغله عن حسن الخدمة لربه، وهو معرض عن الدين، حيث كانت منفعته آجلة غائبة، مع علمه بأن المعرّف بما يرضى من خدمة ربه الحاث عليها الداعي إليها، فهو لحب عبادة الله ضعيف متقاعس، وكان حبه للخير يقتضي عنه الشكر الذي يتقاضى الزيادة، ولا يتخيل أن شديداً عامل في الحب ؛ لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، وإنما ذلك المتقدم دليل على المعمول المحذوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى