الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني الإنسان ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ أي المال.
وقال ابن زيد : سمّى اللّه المال خيراً وعسى أن يكون خبيثاً وحراماً، ولكن الناس يعدّونه خيراً فسمّاه اللّه خيراً ؛ لأن الناس يسمّونه خيراً، وسمي الجهاد سوءاً فقال :﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] أي قتال، وليس هو عند اللّه بسوء ولكن سمّاه اللّه سوءاً ؛ لأنّ الناس يسمّونه سوءاً.
ومعنى الآية وإنه من أجل حبّ المال ﴿لَشَدِيدٌ﴾ بخيل، ويقال للبخيل : شديد ومتشدّد، قال طرفة :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفيعقيلة مال الفاحش المتشدّد
والفاحش : البخيل أيضاً، قال اللّه سبحانه :﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨] أي البخل. وقيل : معناه : وإنّه لحب الخير لقويّ. وقال الفرّاء : كان موضع الحب أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه، فيقال : وإنّه لشديد الحبّ للخير، فلمّا يقدم الحبّ قبل شديد، وحذف من آخره لمّا جرى ذكره في أوله، ولرؤوس الآيات، كقوله سبحانه :
﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعصوف لا يكون للأيّام، إنّما يكون للريح، فلمّا جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قيل : في يوم عاصف الريح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى