فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧:﴿وَإِنَّهُ على ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي وإن الإنسان على كنوده لشهيد يشهد على نفسه به لظهور أثره عليه. وقيل المعنى : وإن الله جلّ ثناؤه على ذلك من ابن آدم لشهيد، وبه قال الجمهور. وقال بالأوّل الحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب، وهو أرجح من قول الجمهور لقوله :﴿وَإِنَّهُ لِحُبّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ فإن الضمير راجع إلى الإنسان.
والمعنى : إنه لحبّ المال قويّ مجدّ في طلبه، وتحصيله متهالك عليه، يقال هو شديد لهذا الأمر وقويّ له : إذا كان مطيقاً له، ومنه قوله تعالى :﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] ومنه قول عديّ بن حاتم :
وقيل المعنى : وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، والأوّل أولى. واللام في :﴿لِحُبّ﴾ متعلقة بشديد. قال ابن زيد : سمى الله المال خيراً، وعسى أن يكون شرّاً، ولكن الناس يجدونه خيراً، فسماه خيراً. قال الفراء : أصل نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحبّ للخير، فلما قدّم الحبّ قال : لشديد، وحذف من آخره ذكر الحبّ، لأنه قد جرى ذكره، ولرؤوس الآي كقوله :﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعصوف للريح لا لليوم، كأنه قال : في يوم عاصف الريح.
والمعنى : إنه لحبّ المال قويّ مجدّ في طلبه، وتحصيله متهالك عليه، يقال هو شديد لهذا الأمر وقويّ له : إذا كان مطيقاً له، ومنه قوله تعالى :﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] ومنه قول عديّ بن حاتم :
| ماذا ترجى النفوس من طلب ال | خير وحبّ الحياة كاذبها |