مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
الأمر الثالث : مما أقسم الله عليه قوله :﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ الخير المال من قوله تعالى :﴿إن ترك خيرا﴾ وقوله :﴿وإذا مسه الخير منوعا﴾ وهذا لأن الناس يعدون المال فيما بينهم خيرا كما أنه تعالى سمى ما ينال المجاهد من الجراح وأذى الحرب سوءا في قوله :﴿لم يمسسهم سوء﴾ والشديد البخيل الممسك، يقال : فلان شديدة ومتشدد، قال طرفة :
ثم في التفسير وجوه ( أحدها ) : أنه لأجل حب المال لبخيل ممسك ( وثانيها ) : أن يكون المراد من الشديدة القرى، ويكون المعنى وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمه ضعيف، تقول : هو شديد لهذا الأمر وقوي له، وإذا كان مطيقا له ضابطا ( وثالثها ) : أراد إنه لحب الخيرات غير هني منبسط ولكنه شديد منقبض ( ورابعها ) قال الفراء : يجوز أن يكون المعنى وإنه لحب الخير لشديد الحب يعني أنه يحب المال، ويحب كونه محبا له، إلا أنه اكتفى بالحب الأول عن الثاني، كما قال :﴿اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾ أي في يوم عاصف الريح فاكتفى بالأولى عن الثانية ( وخامسها ) : قال قطرب : أي إنه شديد حب الخير، كقولك إنه لزيد ضروب أي أنه ضروب زيد.
| أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي | عقيلة مال الفاحش المتشدد |