نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما قسمهم في الأعمال، جمعهم في العدل والإفضال فقال :﴿ولكل﴾ أي(١) من فريقي السعداء والبعداء من القبيلتين : الجن والإنس، في الدنيا والآخرة ﴿درجات﴾ أي دركات أي منازل ومراتب متفاضلين فيها ﴿من﴾ أجل ﴿ما عملوا﴾ أو من جوهره ونوعه من الأعمال الصالحة والطالحة. ولما كان التقدير : ليظهر ظهوراً بيناً أنه سبحانه فاعل بالاختيار بالمفاوته(٢) بين العقلاء (٣)ويظهر(٤) بيناً (٥)لا وقفة فيه(٦) أن الحقائق على غير ما كان(٧) يتراءى لهم في الدنيا، فإن حجب المكاره والشهوات كانت ترى الأمور على خلاف ما هي عليه، عطف عليه قوله في قراءة البصريين وعاصم وهشام عن ابن عامر(٨) بخلاف عنه :﴿وليوفيهم﴾ أي ربهم الذي تقدم إقبال المحسن عليه(٩) ودعاؤه له، وقراءة الباقين بالنون أنسب لمطلع السورة ولما يشير إليه من كشف حجب(١٠) الكبرياء في يوم الفصل.
ولما كان سبحانه يعلم مثاقيل الذر وما دونها وما فوقها ويجعل(١١) الجزاء على حسبها في المقدار والشبه والجنس والنوع والشخص حتى يكاد يظن العامل أن الجزاء هو العمل قال :﴿أعمالهم﴾ أي جزاءها من خير وشر وجنة ونار - وهذا ظاهر، أو نص في أن الجن يثابون بالإحسان كما يعاقبون بالعصيان، وسورة الرحمن كلها خطاب للثقلين بالثواب لأهل الطاعة، والعقاب لأهل المعصية من كل من القبيلتين ؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه، ويجزى مطيعهم بالثواب كما يجازى عاصيهم بالعقاب - قاله مالك وابن أبي ليلى والضحاك وغيرهم كما نقله البغوي(١٢) ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿لا يظلمون﴾ أي لا يتجدد لهم شىء من ظالم ما من ظلم في جزاء أعمالهم بزيادة(١٣) في عقاب أو نقص من ثواب، بل الرحمانية كما كانت لهم في الدنيا فهي (١٤)لهم في الآخرة(١٥) فلا يظلم ربك أحداً بأن يعذبه فوق ما يستحقه من العقاب، أو ينقصه عما يستأهل من الثواب.
ولما كان سبحانه يعلم مثاقيل الذر وما دونها وما فوقها ويجعل(١١) الجزاء على حسبها في المقدار والشبه والجنس والنوع والشخص حتى يكاد يظن العامل أن الجزاء هو العمل قال :﴿أعمالهم﴾ أي جزاءها من خير وشر وجنة ونار - وهذا ظاهر، أو نص في أن الجن يثابون بالإحسان كما يعاقبون بالعصيان، وسورة الرحمن كلها خطاب للثقلين بالثواب لأهل الطاعة، والعقاب لأهل المعصية من كل من القبيلتين ؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه، ويجزى مطيعهم بالثواب كما يجازى عاصيهم بالعقاب - قاله مالك وابن أبي ليلى والضحاك وغيرهم كما نقله البغوي(١٢) ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿لا يظلمون﴾ أي لا يتجدد لهم شىء من ظالم ما من ظلم في جزاء أعمالهم بزيادة(١٣) في عقاب أو نقص من ثواب، بل الرحمانية كما كانت لهم في الدنيا فهي (١٤)لهم في الآخرة(١٥) فلا يظلم ربك أحداً بأن يعذبه فوق ما يستحقه من العقاب، أو ينقصه عما يستأهل من الثواب.
١ زيد في الأصل: الفريقين وهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ من م ومد وفي الأصل و ظ: بالمعاونة..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليظهر..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليظهر..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رفعة..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رفعة..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كا-كذا..
٨ راجع نثر المرجان٦/٥٤٩..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إليه..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حجبه..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يعلم..
١٢ لم نفز به في المعالم..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: زيادة..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الآخرة لهم..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الآخرة لهم..
٢ من م ومد وفي الأصل و ظ: بالمعاونة..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليظهر..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليظهر..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رفعة..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رفعة..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كا-كذا..
٨ راجع نثر المرجان٦/٥٤٩..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إليه..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حجبه..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يعلم..
١٢ لم نفز به في المعالم..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: زيادة..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الآخرة لهم..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الآخرة لهم..