التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر عدالته فى حكمه بين عباده فقال :﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
والتنوين فى قوله ﴿وَلِكُلٍّ﴾ عوض عن المضاف إليه المحذوف، والجار والجرور فى قوله ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ صفة لقوله ﴿دَرَجَاتٌ﴾، و ﴿مِّنَ﴾ بيانية، ﴿مَّا﴾ موصولة.
وقوله :﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ علة لمحذوف.. والمعنى : ولك فريق من الفريقين : فريق المؤمنين المعبر عنهم بقوله :- تعالى - :﴿أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ..﴾ وفريق الكافرين المعبر عنهم بقوله - تعالى - :﴿أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾. لكل فريق من هؤلاء وهؤلاء ﴿دَرَجَاتٌ﴾ حاصلة من الذى عملوه من الخير والشر، وقد فعل - سبحانه - ذلك معهم، ليوفيهم جزاء أعمالهم.
﴿وَهُمْ﴾ جميعا ﴿لاَ يُظْلَمُونَ﴾ شيئا، بل كل فريق منهم يجازى على حسب عمله. كما قال - تعالى - :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى