مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ وفيه قولان ( الأول ) أن الله تعالى ذكر الولد البار، ثم أردفه بذكر الولد العاق، فقوله ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ خاص بالمؤمنين، وذلك لأن المؤمن البار بوالديه له درجات متفاوتة، ومراتب مختلفة في هذا الباب ( والقول الثاني ) أن قوله ﴿لكل درجات مما عملوا﴾ عائد إلى الفريقين، والمعنى ولكل واحد من الفريقين درجات في الإيمان والكفر والطاعة والمعصية، فإن قالوا كيف يجوز ذكر لفظ الدرجات في أهل النار، وقد جاء في الأثر الجنة الدرجات، والنار دركات ؟ قلنا فيه وجوه :( الأول ) يجوز أن يقال ذلك على جهة التغليب ( الثاني ) قال ابن زيد : درج أهل الجنة يذهب علوا، ودرج أهل النار ينزلوا هبوطا. ( الثالث ) أن المراد بالدرجات المراتب المتزايدة، إلا أن زيادات أهل الجنة في الخيرات والطاعات، وزيادات أهل النار في المعاصي والسيئات.
ثم قال تعالى :﴿وليوفيهم﴾ وقرئ بالنون وهذا تعليل معلله محذوف لدلالة الكلام عليه كأنه وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم، قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات، ولما بين الله تعالى أنه يوصل حق كل أحد إليه بين أحوال أهل العقاب أولا، فقال :﴿ويوم يعرض الذين كفروا على النار﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى