إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلِكُلّ﴾ من الفريقينِ المذكورينِ ﴿درجات ممَّا عَمِلُوا﴾ مراتبُ من أجزيةِ ما عملوا من الخير والشرِّ. والدرجاتُ غالبةٌ في مراتبِ المَثوبة، وإيرادُها هَهُنا بطريقِ التغليبِ. ﴿وَلِيُوَفّيَهُمْ أعمالهم﴾ أي أجزيةَ أعمالِهم. وقُرِئَ بنونِ العظمةِ. ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ بنقصِ ثوابِ الأولينَ وزيادةِ عقابِ الآخرينَ. والجملةُ إمَّا حالٌ مؤكدةٌ للتوفية، أو استئنافٌ مقررٌ لها، واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ مُؤخرٍ كأنَّه قيلَ وليُوفِّيهم أعمالَهُم ولا يظلمَهُم حقوقَهم، فعلَ ما فعل من تقديرِ الأجزيةِ على مقاديرِ أعمالِهم فجعلَ الثوابَ درجاتٍ والعقابَ دركاتٍ.