روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
ما تشهيه الأنفس اى من نعيم الجنة فانها من طيباتها وتلذ لاعين وهو مشاهدة الجمال والجلال وهى طيبات الروح كذا فى التأويلات النجمية والآية منادية بأن استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار فعلى كل مؤمن ذى عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتداء بسيد الأنبياء وأصحابه الصالحين حيث آثروا اجتناب اللذة فى الدنيا رجاء ثواب الآخرة (قال الصائب)
قال الواسطي من سره شىء من الألوان الفانية دق أوجل دخل تحت هذه الآية (روى) عن عمر رضى الله عنه انه دخل على رسول الله ﷺ وهو على سرير وقد اثر بجنبيه الشريط فبكى عمر فقال ما يبكيك يا عمر فقال ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبيك الشريط فقال عليه السلام أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم الدنيا ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا فى لآخرة قالت عائشة رضى لله عنها ما شبع ل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ﷺ وأول بدعة حدثت بعده الشبع وقالت ايضا وقد كان يأتى علينا الشهر ما وقد فيه نارا وما هو الا الماء والتمر غير انه جزى الله عنا نساء الا نصير خيرا كن ربما اهدين لنا شيأ من اللبن (قال فى كشف الاسرار) ملك زمين برسول الله عرض كردند واو بندگى اختيار كرد واز ملكى اعراض كرد وكفت أجوع يوما وأشبع يوما قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه لحما معلقا فى يدى فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كل ما اشتهيت يا جابر اشتريت اما تخاف هذه الآية أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا
قال ابو هريرة رضى الله عنه لقد رأيت سبعين نفسا من اصحاب الصفة رضى الله عنهم ما منهم رجل عليه ردآء اما إزار او كساء قد ربطوه فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته وفى الحديث من قضى نهمته فى الدنيا حيل بينه وبين شهوته فى لآخرة ومن مدعينه الى زينة المترفين كان مهينا فى ملكوت السموات ومن صبر على لفوت الشديد اسكنه الله الفردوس حيث شاء (قال الشيخ سعدى)
ومن لله لعون فى طريقه والوصول اليه بإرشاد وتوفيقه وَاذْكُرْ أَخا عادٍ اى واذكر يا محمد لكفار مكة هودا عليه السلام ليعتبروا من حال قومه وبالفارسية وياد كن برادر عاد يعنى پيغمبرى كه از قبيله عاد بود قمعنا أخا عاد واحدا منهم فى النسب لا فى الدين كما قولهم يا أخا العرب وعادهم ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهود هو ابن عبد الله ابن رباح بن الخلود بن عاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بدل اشتمال منه اى وقت إنذاره إياه بِالْأَحْقافِ بموضع يقال له الأحقاف وآن ريكستانى بود نزديك حضر موت
| افتد هماى دولت اگر در كمند ما | از همت بلند رها ميكنيم ما |
| نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن | آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را |
| مپرور تن ار مرد راى وهشى | كه او را چومى پرورى مى كشى |
| خور وخواب تنها طريق ددست | برين بودن آيين ما بخردست |
| قناعت توانكر كند مرد را | خبر كن حريص جهان كرد را |
| غدا كر لطيفست وكز سرسرى | چوديرت بدست اوفتد خوش خورى |
| كر آزاده بر زمين خسب وبس | مكن بهر قالى زمين بوس كس |
| مكن خانه بر راه سيل اى غلام | كه كس را نكشت اين همارت تمام |
بولايت يمن جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وانما أخذ الحقف من احقوقف مع ان الأمر ينبغى ان يكون بالعكس لان احقوقف اجلى معنى واكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة أصالة فادخلت عليه كلمة الابتداء للتنبيه على هذا كما فى حواشى سعدى المفتى وعن بعضهم كانت عاد اصحاب عمد سيارة فى الربيع فاذا هاج العود رجعوا الى منازلهم وكانوا من قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح الشين ساحل البحر بين عمان وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم والتخفيف بلد باليمن واما الذي بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة موضع ينسب اليه الا بل المهرية قال فى فتح الرحمن الصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت فى اليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والأحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف فى بلاد الرمل فى الصخارى لان الريح تصنع ذلك انتهى وعن على رضى الله عنه شر واد بين الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير واد وادي مكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وقال خير بئر فى الناس بئر زمزم وشر بئر فى الناس بئر يرهوت كذا فى كشف الاسرار وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ اى من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر او المتعلق والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار وسط بين إنذار قومه وبين قوله أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ مسارعة الى ما ذكر من التقرير والتأكيد وإيذانا باشتراكهم فى العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم قال فى بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان الشان والقصة لا تعبدوا الا الله او مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا الله او مصدرية بحذف الباء تقديره بأن لا تعبدوا الا الله والنهى عن الشيء إنذار عن مضرته انتهى إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى هائل بسبب شرككم واعراضكم عن التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل لانه يلزم العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد الى الزمان مجازا وان يكون الجر على الجوار قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه إفكا قلبه وصرفه عن الشيء عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها الى دينك وهذا مما لا يكون فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب العظيم والباء للتعدية إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى وعدك بنزوله بنا قالَ اى هود إِنَّمَا الْعِلْمُ اى بوقت نزوله او العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك عِنْدَ اللَّهِ وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى فى إتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر له وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ حيث يقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته وفى التأويلات