تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ) العارض : هو السحاب هاهنا قال الشاعر :
وقال آخر :(١)
وفي القصة : أن الله تعالى حبس عنهم القطر ثلاث سنين، فجعلوا يدعون ويسألون الله المطر، وروي أنهم وفدوا وفدا إلى الحرم يسألون الغيث، وكان لهم واد يقال له : المغيث، وكان غيثهم يأتي من قبل ذلك الوادي، فرأوا سحابة جاءت من جانب ذلك الوادي، وكانت سوداء فاستبشروا و( قالوا هذا عارض ممطرنا ) أي : سحاب يرسل علينا المطر ؛ فقال هود عليه السلام، وكان جالسا معهم :( بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ).
وقوله :( بل هو ما استعجلتم به ) أنهم كانوا قد قالوا :" فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ". وذكر ابن إسحاق أن أول من رأى العذاب في السماء امرأة منهم فقالت : أرى نيرانا أمامها رجال يقودونها.
وفي القصة : أن قوم هود قالوا لهود : أتوعدنا بالريح، وأي الريح تصرعنا وتهلكنا، فروى أن الله تعالى أمر الملك الذي هو على خزانة الريح أن يرسل الريح من الخزانة فقال : وكم أرسله ؟ فقيل له : على مقدار منخر الثور، فقال : إذا تقلب الأرض بمن فيها. فقيل له : على قدر حلقة الخاتم فأرسلت على هذا القدر فجعلت تطير بالظعن بين السماء والأرض، وتحمل الراعي مع غنمه وإبله وتروحها إلى الهواء، ثم تطرحها على الجبال وتشدخها، وكذلك فعلت بجميع عاد حتى أهلكتهم، وفي التفسير : أنها كانت تحمل الرجال بين السماء والأرض حتى يرى كالجراد، وكان هذا العذاب مسخرا عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما على ما ذكر الله تعالى في موضع آخر.
وفي القصة : أن هود عليه السلام اعتزل بقومه الذين آمنوا به وخط لهم خطا، وكانت الريح في ذلك الخط ألين ريح وأطيبها، وهي تعمل بقومه العجائب. وروي أنهم لما رأوا العذاب وأرسلت الريح عليهم دخلوا بيوتهم، وهي من صخر، وأغلقوا الأبواب، ففتحت الريح أبوابهم ونزعتهم من بيوتهم، وأهالت الرمال عليهم حتى أهلكتهم تحت الرمال، وإن أنين بعضهم يسمع تحتها.
| إذا نظرت إلى أسرة وجهه | برقت كبرق العارض المتهلل |
| يا من يرى عارضا قد [ بت ] أرمقه | كأنما البرق في حافاته الشعل |
وقوله :( بل هو ما استعجلتم به ) أنهم كانوا قد قالوا :" فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ". وذكر ابن إسحاق أن أول من رأى العذاب في السماء امرأة منهم فقالت : أرى نيرانا أمامها رجال يقودونها.
وفي القصة : أن قوم هود قالوا لهود : أتوعدنا بالريح، وأي الريح تصرعنا وتهلكنا، فروى أن الله تعالى أمر الملك الذي هو على خزانة الريح أن يرسل الريح من الخزانة فقال : وكم أرسله ؟ فقيل له : على مقدار منخر الثور، فقال : إذا تقلب الأرض بمن فيها. فقيل له : على قدر حلقة الخاتم فأرسلت على هذا القدر فجعلت تطير بالظعن بين السماء والأرض، وتحمل الراعي مع غنمه وإبله وتروحها إلى الهواء، ثم تطرحها على الجبال وتشدخها، وكذلك فعلت بجميع عاد حتى أهلكتهم، وفي التفسير : أنها كانت تحمل الرجال بين السماء والأرض حتى يرى كالجراد، وكان هذا العذاب مسخرا عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما على ما ذكر الله تعالى في موضع آخر.
وفي القصة : أن هود عليه السلام اعتزل بقومه الذين آمنوا به وخط لهم خطا، وكانت الريح في ذلك الخط ألين ريح وأطيبها، وهي تعمل بقومه العجائب. وروي أنهم لما رأوا العذاب وأرسلت الريح عليهم دخلوا بيوتهم، وهي من صخر، وأغلقوا الأبواب، ففتحت الريح أبوابهم ونزعتهم من بيوتهم، وأهالت الرمال عليهم حتى أهلكتهم تحت الرمال، وإن أنين بعضهم يسمع تحتها.
١ - هو أعشى بني قيس، و البيت في ديوانه..