كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ ؛ معناهُ : فلمَّا رأوا العذابَ الذي خوَّفُوا به عارضاً كهيئةِ السَّحاب تستقبلُ أودِيَتَهم التي كانوا إذا رأوا الغيمَ من نواحِيها كانت سَنتهم سَنة خصبٍ، ظنُّوهُ سحابَ خيرٍ، ﴿قَالُواْ هَـاذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ ؛ أي هذا الذي وعَدتَنا به سحابٌ قد عرضَ في السَّماء مُمطِرُنا، فقال لَهم هود :﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ؛ أي ريحُ الدَّبُور جاءت من قِبَلِ المغرب فيها عذابٌ أليم وجيع لكم.
قال المفسِّرون : كان عادٌ قد حُبسَ عنهم المطرُ أيَّاماً، فَسَاقَ اللهُ إليهم سحابةً سوداء فخرَجت عليهم من وادٍ لهم يقالُ له : الْمُغِيثُ، فلمَّا رأوهُ مستقبلَ أودِيتهم استَكبَروا وقالوا :﴿هَـاذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ غَيمٌ فيه مطرٌ، فقال هودُ :﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ ثُم بيَّنَ ما هو ؛ فقالَ :﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى