الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ : في هاء " رَأَوْه " قولان، أحدهما : أنه عائدٌ على " ما تَعِدُنا ". والثاني : أنه ضميرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُه " عارضاً " : إمَّا تمييزاً أو حالاً، قالهما الزمخشريُّ. ورَدَّه الشيخُ : بأنَّ التمييزَ المفسِّرَ للضميرِ محصورٌ في باب : رُبَّ وفي نِعْمَ وبِئْس، وبأنَّ الحالَ لم يَعْهَدُوها أَنْ تُوَضِّحَ الضميرَ قبلها، وأنَّ النَّحْويين لا يَعْرفون ذلك.
قوله :" مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهم " صفةٌ ل " عارِضاً " وإضافتُه غيرُ مَحْضةٍ، فمِنْ ثَمَّ ساغ أَنْ يكونَ نعتاً لنكرةٍ وكذلك " مُمْطِرُنا " وقع نعتاً ل " عارِض " ومثله :
٤٠٤٣ يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَطْلُبُكُمْلاقى مباعَدَةً منكم وحِرْمانا
والعارِضُ : المُعْتَرِضُ من السحاب في الجوِّ. قال :
٤٠٤٤ يا مَنْ رَأَى عارِضاً أَرِقْتُ لهبين ذراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدِ
وقد تقدَّم : أَنَّ أَوْدِيَة جمعُ " وادٍ "، وأنَّ أَفْعِلة شذَّتْ جمعاً ل فاعِل في ألفاظٍ : كوادٍ وأَوْدِيَة، ونادٍ وأَنْدِية، وجائِز وأَجْوِزة.
قوله :" ريحٌ " يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هو ريحٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " هو ". وقُرِئ " ما استُعْجِلْتُمْ " مبنياً للمفعول " وفيها عذابٌ " صفةٌ ل " ريحٌ " وكذلك " تُدَمِّرُ ". وقُرِئ ﴿يَدْمُرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ بالياءِ من تحتُ وسكونِ الدال وضمِّ الميم " كلُّ " بالرفع على الفاعلية أي : يهلك كلُّ شيء. وزيد بن علي كذلك إلاَّ أنه بالتاءِ مِنْ فوقُ ونصبِ " كلَّ "، والفاعلُ ضميرُ الريح، وعلى هذا فيكون دَمَّر الثلاثي لازِماً ومتعدياً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى