نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تسبب(١) عن قولهم هذا إتيان العذاب فأتاهم-(٢) في سحاب أسود(٣)، (٤)استمروا على جهلهم(٥) وعادتهم في الأمن وعدم تجويز الانتقام، وكأن إتيانه كان قريباً من استعجالهم به، فلذلك أتى بالفاء في قوله مسبباً (٦)عن تكذيبهم(٧) مبيناً لعظيم جهلهم بجهلهم في المحسوسات، مفصلاً لما كان من حالهم عند رؤية البأس :﴿فلما رأوه﴾ أي العذاب الذي يعدهم به ﴿عارضاً﴾ أي سحاباً أسود بارزاً في الأفق ظاهر الأمر عند من له أهلية النظر، حال كونه قاصداً إليهم-(٨) ﴿مستقبل أوديتهم﴾ أي طالباً لأن يكون مقابلاً لها وموجداً لذلك، وهو وصف لعارضاً(٩) فهو نكرة إضافته(١٠) لفظية وإن كان مضافاً(١١) إلى معرفة، وكذا " ممطرنا " ﴿قالوا﴾ على عادة جهلهم مشيرين إليه بأداة القرب الدالة على أنهم في غاية(١٢) الجهل، لأن جهلهم به استمر حتى كاد أن يواقعهم(١٣) :﴿هذا عارض﴾ أي سحاب معترض في عرض السماء أي ناحيتها ﴿ممطرنا﴾ لكونهم(١٤) رأوه أسود مرتاداً فظنوه ممتلئاً ماء يغاثون(١٥) به بعد طول القحط وإرسال رسلهم إلى مكة المشرفة ليدعوا لهم هنالك الله الذي استخفوا به بالقدح في ملكه بأن أشركوا به من هو دونهم، علماً منهم بأن شركاءهم لا تغني عنهم في الإمطار شيئاً، غافلين عن ذنوبهم الموجبة لعذابهم، فلذلك قال الله تعالى مضرباً(١٦) عن كلامهم، والظاهر أنه حكاية لقول هود عليه الصلاة والسلام في جواب كلامهم :﴿بل هو﴾ أي هذا العارض الذي ترونه ﴿ما استعجلتم به﴾ أي طلبتم العجلة في إتيانه إليكم من العذاب.
ولما اشتد تشوف السامع (١٧)إلى معرفته(١٨) قال(١٩) :﴿ريح﴾ أي ركمت هذا السحاب الذي رأيتموه ﴿فيها عذاب أليم﴾ أي شديد الإيلام، كانت تحمل الظعينة في الجو تحملها وهودجها حتى ترى كأنها جرادة، وكانوا يرون ما كان خارجاً عن منازلهم من الناس والمواشي تطير بهم الريح بين السماء والأرض ثم تقذف بهم
١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سبب..
٢ زيد من م..
٣ زيدت الواو في الأصل و ظ ولم تكن في م ومد فحذفناها..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنهم..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنهم..
٨ زيد من م ومد..
٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: لعارض..
١٠ من م ومد، وفي الأصل ظ: إضافة.
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مضافة..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عنابه..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يوافقهم..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لأنهم..
١٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يعانون..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مضربهم..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لمعرفته..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لمعرفته..
١٩ زيد في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى