فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾.
الفاء للفصيحة أي فلما جاءهم ما كانوا يستعجلون رأوه عارضا مستقبل أوديتهم فقالوا هذا عارض يحمل إلينا المطر ؛ رأوا سحابا وغيما فحسبوه بشير غوث وسقيا. و﴿عارضا﴾ منصوب على التمييز أو الحال ؛ والعارض : السحاب الذي يعرض في أفق السماء و﴿مستقبل أوديتهم﴾ أي متوجه أوديتهم- والمطر إذا نزل الأودية كثر نفعه-.
نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا.
﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم( ٢٤ )﴾.
قال هود لهم : ليس هذا سحابا ممطرا، بل هو ما كنتم تستعجلون من العذاب، إذ قلتم مستهزئين :﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾، ثم بيّن ما ينطوي عليه الوعد : ريح عاتيه عقيم ﴿تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾(١) ؛ ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾(٢) ؛ ﴿فكيف- كان عذابي ونذر﴾(٣).
روى البخاري في صحيحه عن عائشة – رضي الله تعالى عنها- زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته- جمع لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم- قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه. قالت : يا رسول الله : الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرِف في وجهك الكراهية ؟ فقال :( يا عائشة ! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ) وأخرجه مسلم..
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ).
١ سورة القمر. الآية ٢٠..
٢ سورة الطور. الآية ٧..
٣ سورة القمر. الآية ٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى