البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والضمير في ﴿رأوه﴾ الظاهر أنه عائد على ما في قوله :﴿بما تعدنا﴾، وهو العذاب، وانتصب عارضاً على الحال من المفعول.
وقال ابن عطية، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم، الذي فسره قوله :﴿عارضاً﴾.
وقال الزمخشري :﴿فلما رأوه﴾، في الضمير وجهان : أن يرجع إلى ما تعدنا، وأن يكون مبهماً، قد وضح أمره بقوله :﴿عارضاً﴾، إما تمييز وإما حال، وهذا الوجه أعرب وأفصح. انتهى.
وهذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جارياً على ما ذكره النحاة، لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في باب رب، نحو : رب رجلاً لقيته، وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين، نحو : نعم رجلاً زيد، وبئس غلاماً عمرو.
وأما أن الحال يوضح المبهم ويفسره، فلا نعلم أحداً ذهب إليه، وقد حصر النحاة المضمر الذي يفسره ما بعده، فلم يذكروا فيه مفعول رأي إذا كان ضميراً، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه.
والعارض : المعترض في الجو من السحاب الممطر، ومنه قول الشاعر :
يا من رأى عارضاً أرقت لهبين ذراعي وجبهة الأسد
وقال الأعشى :
يا من رأى عارضاً قد بث أرمقهكأنها البرق في حافاتها الشعل
﴿مستقبل أوديتهم﴾ : هو جمع واد، وأفعلة في جمع فاعل.
الاسم شاذ نحو : ناد وأندية، وجائز وأجوزة.
والجائز : الخشبة الممتدة في أعلى السقف، وإضافة مستقبل وممطر إضافة لا تعرف، فلذلك نعت بهما النكرة.
﴿بل هو ما استعجلتم﴾ : أي قال لهم هو ذلك، أي بل هو العذاب الذي استعجلتم به، أضرب عن قولهم :﴿عارض ممطرنا﴾، وأخبر بأن العذاب فاجأهم، ثم قال :﴿ريح﴾ : أي هي ريح بدل من هو.
وقرأ : ما استعجلتم، بضم التاء وكسر الجيم، وتقدمت قصص في الريح، فأغنى عن ذكرها هنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى