بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ يعني : لما رأوا العذاب مقبلاً، وكانت السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي، أمطروا. وقال القتبي : العارض : السحاب ﴿قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ يعني : هذه سحابة، وغيم ممطرنا. أي : تمطر به حروثنا، لأن المطر كان حبس عنهم. فقال هود : ليس هذا عارض ﴿بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ يعني : الريح والعذاب ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : متلف. وروى عطاء، عن عائشة قالت :" كان رسول الله ﷺ، إذا رأى رياحاً مختلفة تلون وجهه، وتغير وخرج، ودخل وأقبل، وأدبر فذكرت ذلك له فقال :" وما يدريك لعله كما قال الله :﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " فإذا أمطرت سري عنه ويقول ﴿وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرىً بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سقناه لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧] ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى