تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم إنه تعالى فسر إنذار الجن لقومهم فقال مخبرًا عنهم :﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ]﴾ (١)، ولم يذكروا عيسى ؛ لأن عيسى، عليه السلام، أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة ؛ فلهذا قالوا : أنزل من بعد موسى. وهكذا قال ورقة بن نوفل، حين أخبره النبي ﷺ بقصة نزول جبريل [ عليه السلام ] (٢) عليه أول مرة، فقال : بَخ بَخ، هذا الناموس الذي كان يأتي موسى، يا ليتني أكون فيها جَذَعًا.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي : من الكتب المنزلة قبله على الأنبياء. وقولهم :﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ أي : في الاعتقاد والإخبار، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في الأعمال، فإن القرآن يشتمل على شيئين (٣) خبر وطلب(٤)، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقال ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣]، فالهدى هو : العلم النافع، ودين الحق : هو العمل الصالح. وهكذا قالت الجن :﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ في الاعتقادات، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي : في العمليات.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي : من الكتب المنزلة قبله على الأنبياء. وقولهم :﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ أي : في الاعتقاد والإخبار، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في الأعمال، فإن القرآن يشتمل على شيئين (٣) خبر وطلب(٤)، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقال ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣]، فالهدى هو : العلم النافع، ودين الحق : هو العمل الصالح. وهكذا قالت الجن :﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ في الاعتقادات، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي : في العمليات.
١ - (٦) زيادة من أ..
٢ - (١) زيادة من أ..
٣ - (٢) في ت: "نوعين"..
٤ - (٣) في أ: "خبرا وطلبا"..
٢ - (١) زيادة من أ..
٣ - (٢) في ت: "نوعين"..
٤ - (٣) في أ: "خبرا وطلبا"..