جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين صُرفوا إلى رسول الله ﷺ من الجن لقومهم لما انصرفوا إليهم من عند رسول الله ﷺ : يا قَوْمَنا من الجنّ إنّا سَمِعْنا كِتابا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ كتاب مُوسَى مُصَدّقا لِمَا بَيَنَ يَدَيْهِ يقول : يصدّق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رَسُله.
وقوله : يَهْدِي إلى الحَقّ يقول : يرشد إلى الصواب، ويدلّ على ما فيه لله رضا وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : وإلى طريق لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام. وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا سعيد عن قتادة أنه قرأ قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدّقا لِمَا بَينَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقّ وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ فقال : ما أسرع ما عقل القوم، ذُكر لنا أنهم صُرِفوا إليه من نينوى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذُكر عن ابن عباس أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جعلهم رسلا إلى قومهم.
حدثنا بذلك أبو كُرَيب، قالا ثنا عبد الحميد الحِمَّانيّ، قال: ثنا النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه أنه قال: لم يكن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم، إلا أن يقال: لم يعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هؤلاء الذين صُرفوا إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من الجن لقومهم لما انصرفوا إليهم من عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا قَوْمَنَا مِنَ الْجِنِّ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ كِتَابٌ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يقول: يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رُسله (١).
وقوله (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) يقول: يرشد إلى الصواب، ويدّل على ما فيه لله رضا (وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: وإلى طريق لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام.
في الأصل: رسوله: ولعله تحريف من النسخ.