نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ثبت في الجاثية مضمون قوله تعالى في الدخان ﴿وما خلقنا-(١) السماوات والأرض وما بينهما لاعبين﴾ بما ذكر فيهما من الآيات و-(٢) المنافع والحكم، أثبت هنا-(٣) مضمون ما بعد-(٤) ذلك بزيادة الأجل فقال دالاً على عزته وحكمته :﴿ما خلقنا﴾ أي على ما لنا من العظمة الموجبة للتفرد بالكبرياء ﴿السماوات والأرض﴾ على ما فيهما من الآيات التي فصل بعضها في الجاثية. ولما كان من المقاصد هنا الرد على المجوس وغيرهم ممن ثبت خلقاً لغير الله قال(٥) :﴿وما بينهما﴾ أي من الهواء المشحون بالمنافع وكل خير وكل شر(٦) من أفعال العباد وغيرهم، وقال ابن برجان في تفسيره(٧) : جميع الوجود أوله وآخره نسخة لأم الكتاب والسماوات والأرض إشارة إلى بعض الوجود(٨)، وبعضه يعطي من الدلالة على المطلوب ما يعطيه الكل بوجه ما، غير أن ما علا أصح دلالة وأقرب شهادة وأبين إشارة، وما صغر من الموجودات دلالته مجملة يحتاج المستعرض فيه إلى التثبت و(٩)تدقيق النظر(١٠) والبحث - انتهى. ﴿إلا بالحق﴾ أي الأمر الثابت من القدرة التامة والتصرف المطلق، فخلق الباطل-(١١) بالحق لأنه(١٢) تصرف في ملكه الذي لا شائبة لغيره فيه للابتلاء والاختبار للمجازاة بالعدل والمن بالفضل إلى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها سواه، وفي خلق ذلك على هذا الوجه أعظم دلالة على وجود الحق سبحانه، وأنه واحد لا شريك له، ودل على قهره بقوله :﴿وأجل مسمى﴾ أي لبعث الناس إلى دار القرار لفصل أهل الجنة من أهل النار، وفناء الخافقين وما نشأ عنهما من الليل والنهار.
ولما كان التقدير : وأمرنا الناس بالعمل في ذلك الأجل بطاعتنا ووعدناهم عليها جنان(١٣) النعيم، فالذين آمنوا على ما أنذروا مقبلون، ومن غوائله مشفقون، فهم بطاعتنا عاملون، عطف عليه ما السياق له من قوله :﴿والذين كفروا﴾ أي ستروا من أعلام الدلائل ما لو خلوا أنفسهم وما فطرناها عليه لعلموه فهم لذلك(١٤) ﴿عما أنذروا﴾ ممن هم عارفون (١٥)بأن إنذاره(١٦) لا يتخلف ﴿معرضون﴾ ومن غوائله آمنون، فهم بما يغضبنا فاعلون، شهدت عندهم شواهد الوجود فما سمعوا لها ولا (١٧)أصغوا إليها وأنذرتهم الرسل والكتب من عند الله فأعرضوا عنها واشمأزوا منها.
ولما كان التقدير : وأمرنا الناس بالعمل في ذلك الأجل بطاعتنا ووعدناهم عليها جنان(١٣) النعيم، فالذين آمنوا على ما أنذروا مقبلون، ومن غوائله مشفقون، فهم بطاعتنا عاملون، عطف عليه ما السياق له من قوله :﴿والذين كفروا﴾ أي ستروا من أعلام الدلائل ما لو خلوا أنفسهم وما فطرناها عليه لعلموه فهم لذلك(١٤) ﴿عما أنذروا﴾ ممن هم عارفون (١٥)بأن إنذاره(١٦) لا يتخلف ﴿معرضون﴾ ومن غوائله آمنون، فهم بما يغضبنا فاعلون، شهدت عندهم شواهد الوجود فما سمعوا لها ولا (١٧)أصغوا إليها وأنذرتهم الرسل والكتب من عند الله فأعرضوا عنها واشمأزوا منها.
١ زيد من م ومد..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد من م ومد..
٤ زيد من م ومد..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: فقال..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: شيء..
٧ زيد في الأصل و ظ: كل هواء، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الموجودات..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التدقيق..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التدقيق..
١١ زيد من م ومد..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جنات..
١٤ من مد، وفي الأصل و ظ و م: كذلك..
١٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: بإنذاره..
١٦ من مد، وفي الأصل و ظ و م: بإنذاره..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: صغوا لها و لا..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد من م ومد..
٤ زيد من م ومد..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: فقال..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: شيء..
٧ زيد في الأصل و ظ: كل هواء، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الموجودات..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التدقيق..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التدقيق..
١١ زيد من م ومد..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جنات..
١٤ من مد، وفي الأصل و ظ و م: كذلك..
١٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: بإنذاره..
١٦ من مد، وفي الأصل و ظ و م: بإنذاره..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: صغوا لها و لا..