تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ﴾ أي : لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره :﴿أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ أي : أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض، ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ أي : ولا شرك لهم في السموات ولا في الأرض، وما يملكون من قطمير، إن المُلْك والتصرّف كله إلا الله، عز وجل، فكيف تعبدون معه غيره، وتشركون به ؟ من أرشدكم إلى هذا ؟ من دعاكم إليه ؟ أهو أمركم به ؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم ؟ ولهذا قال :﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ أي : هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء (١)، عليهم الصلاة والسلام، يأمركم بعبادة هذه الأصنام، ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي : دليل بَيِّن على هذا المسلك الذي سلكتموه ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : لا دليل لكم نقليًا ولا عقليا على ذلك ؛ ولهذا قرأ آخرون :" أو أثَرَة من علم " أي : أو علم صحيح يأثرونه عن أحد ممن قبلهم، كما قال مجاهد في قوله :﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أو أحد يأثُر علما.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس : أو بينة من الأمر.
وقال (٢) الإمام أحمد : حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا صفوان بن (٣) سُلَيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس قال سفيان : لا أعلم إلا عن النبي ﷺ :" أو أثَرَة من علم " قال :" الخط " (٤).
وقال أبو بكر بن عياش : أو بقية من علم. وقال الحسن البصري :﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ شيء يستخرجه فيثيره.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو بكر بن عياش أيضا :﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ يعني الخط.
وقال قتادة :﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ خاصة من علم.
وكل هذه الأقوال متقاربة، وهي راجعة إلى ما قلناه، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وأكرمه، وأحسن مثواه.
١ - (٢) في ت، م، أ: "هاتوا كتابا من الكتب المنزلة على أنبيائهم"..
٢ - (١) في ت: "وروى"..
٣ - (٢) في أ: "عن" وهو خطأ..
٤ - (٣) المسند (١/٢٢٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى