تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾
عن عائشة في قوله :﴿من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ قالت : كان ذلك يوم الخندق.
قوله تعالى :﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾.
من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال :( خط رسول الله ﷺ الخندق عام الأحزاب، فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا، فشكونا إلى رسول الله ﷺ. فأخذ المعول من سلمان، فضرب الخصر ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله ﷺ. وكبر المسلمون، ثم ضربها الثانية فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر وكبر المسلمون فسألناه، فقال : أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا بالنصر، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب فقال المسلمون :﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ وقال المنافقون : ألا تعجبون ! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا، وأنزل القرآن ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً﴾.
عن قتادة في قوله :﴿إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حصر رسول الله ﷺ شهراً فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن معه من الناس حتى نزلوا بعفوة رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومن تبعه، حتى نزلوا بعفوة رسول الله ﷺ وكاتبت اليهود أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح فذكر أنهم كانوا كلما بنوا بناء قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها، وكلما أوقدوا ناراً أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول : يا بني فلان، هلم إلى حتى إذا اجتمعوا عنده قال : النجاة. . . النجاة. . . أتيتم لما بعث الله عليهم الرعب.
عن مجاهد في قوله :﴿إذ جاؤوكم من فوقكم﴾ قال : عيينة بن حصن في أهل نجد ﴿ومن أسفل منكم﴾ قال : أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة ومواجهتهم قريظة.
عن قتادة في قوله ﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ قال : شخصت الأبصار.
قوله تعالى :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾
عن قتادة في قوله :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ قال : شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت.
قوله تعالى :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾
عن الحسن في قوله :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ قال : ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حتى أنه سيظهر على الدين كله.
عن مجاهد في قوله :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ قال : هم المنافقون ظنوا بالله ظنونا مختلفة وفي قوله :﴿هنالك ابتلى المؤمنون﴾ قال : محصوا. وفي قوله :﴿وإذ يقول المنافقون﴾ تكلموا بما في أنفسهم من النفاق. وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾.
عن جابر بن عبد الله قال : لما حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق، وأصاب النبي ﷺ والمسلمين جهد شديد، فمكثوا ثلاثا لا يجدون طعاما حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجراً من الجوع.
عن السدى قال : حفر رسول الله ﷺ الخندق واجتمعت قريش، وكنانه وغطفان فاستأجرهم أبو سفيان بلطيمة قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك وظاهرهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ فلما نزلوا بالنبي ﷺ تحصن بالمدينة، وحفر النبي ﷺ الخندق، فبينما هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب من النار في السماء وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان رضي الله عنه فقال : يا رسول الله، قد رأيت خرج من كل ضربة كهيئة الشهاب، فسطع إلى السماء.
عن قتادة قال : قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم من كل جانب فكانوا في شك وريبة من أمر الله قالوا : إن محمدا كان يعدنا فتح فارس والروم وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع يبرز أحدنا لحاجته، فأنزل الله :﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾.
عن عائشة في قوله :﴿من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ قالت : كان ذلك يوم الخندق.
قوله تعالى :﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾.
من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال :( خط رسول الله ﷺ الخندق عام الأحزاب، فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا، فشكونا إلى رسول الله ﷺ. فأخذ المعول من سلمان، فضرب الخصر ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله ﷺ. وكبر المسلمون، ثم ضربها الثانية فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر وكبر المسلمون فسألناه، فقال : أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا بالنصر، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب فقال المسلمون :﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ وقال المنافقون : ألا تعجبون ! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا، وأنزل القرآن ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً﴾.
عن قتادة في قوله :﴿إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حصر رسول الله ﷺ شهراً فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن معه من الناس حتى نزلوا بعفوة رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومن تبعه، حتى نزلوا بعفوة رسول الله ﷺ وكاتبت اليهود أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح فذكر أنهم كانوا كلما بنوا بناء قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها، وكلما أوقدوا ناراً أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول : يا بني فلان، هلم إلى حتى إذا اجتمعوا عنده قال : النجاة. . . النجاة. . . أتيتم لما بعث الله عليهم الرعب.
عن مجاهد في قوله :﴿إذ جاؤوكم من فوقكم﴾ قال : عيينة بن حصن في أهل نجد ﴿ومن أسفل منكم﴾ قال : أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة ومواجهتهم قريظة.
عن قتادة في قوله ﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ قال : شخصت الأبصار.
قوله تعالى :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾
عن قتادة في قوله :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ قال : شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت.
قوله تعالى :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾
عن الحسن في قوله :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ قال : ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حتى أنه سيظهر على الدين كله.
عن مجاهد في قوله :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ قال : هم المنافقون ظنوا بالله ظنونا مختلفة وفي قوله :﴿هنالك ابتلى المؤمنون﴾ قال : محصوا. وفي قوله :﴿وإذ يقول المنافقون﴾ تكلموا بما في أنفسهم من النفاق. وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾.
عن جابر بن عبد الله قال : لما حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق، وأصاب النبي ﷺ والمسلمين جهد شديد، فمكثوا ثلاثا لا يجدون طعاما حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجراً من الجوع.
عن السدى قال : حفر رسول الله ﷺ الخندق واجتمعت قريش، وكنانه وغطفان فاستأجرهم أبو سفيان بلطيمة قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك وظاهرهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ فلما نزلوا بالنبي ﷺ تحصن بالمدينة، وحفر النبي ﷺ الخندق، فبينما هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب من النار في السماء وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان رضي الله عنه فقال : يا رسول الله، قد رأيت خرج من كل ضربة كهيئة الشهاب، فسطع إلى السماء.
عن قتادة قال : قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم من كل جانب فكانوا في شك وريبة من أمر الله قالوا : إن محمدا كان يعدنا فتح فارس والروم وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع يبرز أحدنا لحاجته، فأنزل الله :﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾.