محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الأحزاب في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الأحزاب

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللّهِ الظّنُونَاْ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ مّا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : وكان الله بما تعملون بَصِيرا، إذ جاءتكم جنودُ الأحزاب من فوقِكم، ومن أسفلَ منكم. وقيل : إن الذين أتَوْهم من أسفل منهم، أبو سفيان في قريش ومن معه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ قال عيينة بن بدر في أهل نجد، ومن أسفل منكم، قال : أبو سفيان. قال : وواجَهَتْهم قُرَيظة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : ذكرت يوم الخندق وقرأت : إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ، وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ، وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ قالت : هو يوم الخندق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلَمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان مولى آل الزبير، عن عُروة بن الزبير، وعمن لاأتهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، وعن الزّهريّ، وعن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن محمد بن كعب القُرَظيّ، وعن غيرهم من علمائنا : أنه كان من حديث الخندق، أن نَفَرا من اليهود، منهم سلام بن أبي الحُقَيق النّضَريّ، وحُييّ بن أخطب النّضَري، وكِنانة بن الرّبيع بن أبي الحُقَيق النضريّ، وهَوْذَة بن قيس الوائليّ، وأبو عمار الوائليّ، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حَزّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، خرجوا حتى قدِموا مكة على قريش، فدعَوْهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وقالوا : إنا سنكون معكم عليه، حتى نستأصلَه. فقال لهم قريش : يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأوّل، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أَفَدِيننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحقّ منه. قال : فهم الذين أنزل الله فيهم : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ والطّاغُوتِ، وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً. . . إلى قوله : وكَفَى بِجَهَنّمَ سَعِيرا فلما قالوا ذلك لقريش، سرّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له من حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا لذلك، واتعدوا له. ثم خرج أولئك النفر من اليهود، حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حُذَيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرّة، ومسْعر بن رخيلة بن نُوَيرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان، فيمن تابعه من قومه من أشجع فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة فلما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم، ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطَفان ومن تابعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سَلْع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذّراري والنساء، فرفعوا في الاَطام، وخرج عدوّ الله حيي بن أخطب النضري، حتى أتى كعب بن أسد القرظيّ، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادع رسول الله ﷺ على قومه، وعاهده على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحييّ بن أخطب، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حييّ : يا كعب افتح لي، قال : ويحك يا حييّ، إنك امرؤ مشؤوم، إني قد عاهدت محمدا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلاّ وفاء وصدقا قال : ويحك افتح لي أكلمك، قال : ما أنا بفاعل. قال : والله إن أغلقت دوني إلاّ تخوّفت على جشيشتك أن آكل معك منها، فأحفظ الرجل، ففتح له، فقال : يا كعب جئتك بعزّ الدهر، وببحر طمّ، جئتك بقريش على قاداتها وساداتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رُومَة، وبغطَفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نَقَمَى إلى جانب أُحد، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه، فقال له كعب بن أسد : جئتني والله بذلّ الدهر، وبجهام قد هراق ماءه، يرعد ويبرق، ليس فيه شيء، فدعني ومحمدا وما أنا عليه، فلم أر من محمد إلاّ صدقا ووفاء فلم يزل حييّ بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاهم عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك. فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه، فيما بينه وبين رسول الله ﷺ فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ الخبر، وإلى المسلمين، بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، أحد بني الأشهل، وهو يومئذٍ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن ديلم أخي بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وهو يومئذٍ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحرث بن الخزرج، وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف، فقال : انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟، فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم، فاجهروا به للناس. فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله ﷺ وقالوا : لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلاً فيه حدّة، فقال له سعد بن معاذ : دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما إلى رسول الله ﷺ، فسلموا عليه، ثم قالوا : عضل والقارة : أي كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع خبيب بن عديّ وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ :«الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين »، وعظم عند ذلك البلاء، واشتدّ الخوف، وأتاهم عدوّهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، حتى ظنّ المسلمون كلّ ظنّ، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط، وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث : يا رسول الله إن بيوتنا لعورة من العدوّ، وذلك عن ملإ من رجال قومه، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا، وإنها خارجة من المدينة، فأقام رسول الله ﷺ بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلاّ الرمي بالنبل والحصار ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رومان، قوله إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ فالذين جاءوهم من فوقهم : قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم : قريش وغطفان.
وقوله : وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ يقول : وحين عدلت الأبصار عن مقرّها، وشخصت طامحة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ : شخصت.
وقوله : وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ يقول : نبت القلوب عن أماكنها من الرعب والخوف، فبلغت إلى الحناجر. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرِمة : وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ قال : من الفزع.
وقوله : وَتَظُنّونَ باللّهِ الظّنُونا يقول : وتظنون بالله الظنونَ الكاذبة، وذلك كظنّ من ظنّ منهم أن رسول الله ﷺ يُغلب، وأن ما وعده الله من النصر أن لا يكون، ونحو ذلك من ظنونهم الكاذبة التي ظنها من ظنّ ممن كان مع رسول الله ﷺ في عسكره.
حدثنا بشر، قال : حدثنا هوذة بن خليفة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن وَتَظُنّونَ بالله الظّنُونا قال : ظنونا مختلفة : ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَتَظُنّونَ بالله الظّنُونا فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة، وبعض الكوفيين : الظّنَونا بإثبات الألف، وكذلك وأطَعْنا الرّسُولا فأضَلّونا السّبِيلا في الوصل والوقف وكان اعتلال المعتلّ في ذلك لهم، أن ذلك في كل مصاحف المسلمين بإثبات الألف في هذه الأحرف كلها. وكان بعض قرّاء الكوفة يثبت الألف فيهنّ في الوقف، ويحذفها في الوصل اعتلالاً بأن العرب تفعل ذلك في قوافي الشعر ومصاريعها، فتلحق الألف في موضع الفتح للوقوف، ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات، فإن هذه الأحرف، حسُن فيها إثبات الألفات، لأنهنّ رؤوس الآي تمثيلاً لها بالقوافي. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة والكوفة بحذف الألف من جميعه في الوقف والوصل، اعتلالاً بأن ذلك غير موجود في كلام العرب إلاّ في قوافي الشعر دون غيرها من كلامهم، وأنها إنما تفعل ذلك في القوافي طلبا لإتمام وزن الشعر، إذ لو لم تفعل ذلك فيها لم يصحّ الشعر، وليس ذلك كذلك في القرآن، لأنه لا شيء يضطرهم إلى ذلك في القرآن، وقالوا : هنّ مع ذلك في مصحف عبد الله بغير ألف.
وأولى القرَاءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه بحذف الألف في الوصل والوقف، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، مع شهرة القراءة بذلك في قرّاء المصرين : الكوفة، والبصرة ثم القراءة بإثبات الألف فيهنّ في حالة الوقف والوصل، لأن علة من أثبت ذلك في حال الوقف أنه كذلك في خطوط مصاحف المسلمين. وإذا كانت العلة في إثبات الألف في بعض الأحوال كونه مثبتا في مصاحف المسلمين، فالواجب أن تكون القراءة في كل الأحوال ثابتة، لأنه مثبت في مصاحفهم. وغير جائز أن تكون العلة التي توجب قراءة ذلك على وجه من الوجوه في بعض الأحوال موجودة في حال أخرى، والقراءة مختلفة، وليس ذلك لقوافي الشعر بنظير،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يوم أبي سفيان يوم الأحزاب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، في قول الله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) والجنود: قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح: الملائكة.
وقوله: (وكانَ اللَّهُ بِمَا تَعْملُونَ بَصِيرًا) يقول تعالى ذكره: وكان الله بأعمالكم يومئذ، وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجهد والشدّة، وثباتهم لعدوّهم، وغير ذلك من أعمالهم، بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شيء، يحصيه عليهم، ليجزيهم عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم، ومن أسفل منكم. وقيل: إن الذين أتوهم من أسفل منهم، أبو سفيان في قريش ومن معه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال عيينة بن بدر (١) في أهل نجد (ومن أسفل منكم) قال أبو سفيان، قال: وواجهتهم قريظة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ذكرت يوم الخندق وقرأت (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) قالت: هو يوم الخندق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان
(١) نسبه إلى أبيه الأعلى.
مولى آل الزبير، عن عروة بن الزبير، وعمن لا أتهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك، وعن الزهري، وعن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن محمد بن كعب القرظي، وعن غيرهم من علمائنا أنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود، منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحُييّ بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع (١) بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجوا حتى قدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأوّل، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحقّ منه (٢) قال: فهم الذين أنزل الله فيهم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا... ) إلى قوله: (وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) فلما قالوا ذلك لقريش، سرّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود، حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم (٣) فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حُذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرّة، ومسعر بن رخيلة بن نُوَيرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان، فيمن تابعه من قومه من أشجع؛ فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة؛ فلما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة (٤) في عشرة آلاف من أحابيشهم، ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب احد، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذّراري والنساء، فرفعوا في الآطام، وخرج عدوّ الله حيي بن أخطب النضري، حتى أتى كعب بن أسد القرظيّ، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادع رسول الله ﷺ على قومه، وعاهده على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحييّ بن أخطب، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حييّ: يا كعب افتح لي، قال: ويحك يا حييّ، إنك امرؤ مشئوم، إني قد عاهدت محمدا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا؛ قال: ويحك افتح لي أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، قال: والله إن أغلقت دوني إلا تخوّفت على جشيشتك أن آكل معك منها، فأحفظ الرجل، ففتح له، فقال: يا كعب جئتك بعزّ الدهر، وببحر طمّ، جئتك بقريش على قاداتها وساداتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة، وبغطَفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أُحد، قد عاهدوني وعاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه، فقال له كعب بن أسد: جئتني والله بذلّ الدهر، وبجهام قد هراق ماءه، يرعد ويبرق، ليس فيه شيء، فدعني ومحمدا وما أنا عليه، فلم أر من محمد إلا صدقا ووفاء؛ فلم يزل حييّ بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاهم عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه، فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ الخبر، وإلى المسلمين، بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، أحد بني الأشهل، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن ديلم أخي بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحرث بن الخزرج، وخوات بن جُبَير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: "انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم، فاجهروا به للناس" فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا (٥) من رسول الله ﷺ وقالوا: لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلا فيه حدّة، فقال له سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة، ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه، ثم قالوا: عضل والقارة: أي (٦) كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، وعظم عند ذلك البلاء، واشتدّ الخوف، وأتاهم عدوّهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، حتى ظنّ المسلمون كلّ ظنّ، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط، وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث: يا رسول الله إن بيوتنا لعورة من العدوّ، وذلك عن ملإ من رجال قومه، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا، وإنها خارجة من المدينة، فأقام رسول الله ﷺ بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار (٧).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان قوله: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فالذين جاءوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم: قريش وغطفان.
وقوله: (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ) يقول: وحين عدلت الأبصار عن مقرّها، وشخصت طامحة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ) : شخصت.
وقوله: (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ) يقول: نبت القلوب عن أماكنها من الرعب
(١) في بعض نسخ السيرة لابن إسحاق، وكنانة بن أبي الحقيق، وليس فيه ابن الربيع.
(٢) كذا في السيرة. (٣: ٢٢٥) طبعة الحلبي. وفي الأصل: منهم.
(٣) في السيرة (الحلبي ٣: ٢٦) : فاجتمعوا معهم فيه، وسقط منها قوله: فأجابوهم.
(٤) في السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٠) زغابة، بزاي مفتوحة، وغين (وانظر السهيلي ٢: ١٨٩).
(٥) في إحدى نسخ السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٣) : فيما نالوا... إلخ.
(٦) كذا في السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٣). وفي الأصل بدون أي.
(٧) في بعض المراجع: والحصا. وكتبها بالألف.
والخوف، فبلغت إلى الحناجر.
كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرِمة: (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ) قال: من الفزع.
وقوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) يقول: وتظنون بالله الظنونَ الكاذبة، وذلك كظنّ من ظنّ منهم أن رسول الله ﷺ يُغلب، وأن ما وعده الله من النصر أن لا يكون، ونحو ذلك من ظنونهم الكاذبة التي ظنها من ظنّ ممن كان مع رسول الله ﷺ في عسكره.
حدثنا بشر، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونا) قال: ظنونا مختلفة: ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَتَظُنُّونَ بالله الظُّنُونا) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة، وبعض الكوفيين: (الظُّنُونا) بإثبات الألف، وكذلك (وأطَعْنا الرَّسُولا - فأضَلُّونا السَّبِيلا) في الوصل والوقف وكان اعتلال المعتلّ في ذلك لهم، أن ذلك في كل مصاحف المسلمين بإثبات الألف في هذه الأحرف كلها وكان بعض قرّاء الكوفة يثبت الألف فيهنّ في الوقف، ويحذفها في الوصل اعتلالا بأن العرب تفعل ذلك في قوافي الشعر ومصاريعها، فتلحق الألف في موضع الفتح للوقوف، ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات، فإن هذه الأحرف، حسُن فيها إثبات الألفات، لأنهنّ رءوس الآي تمثيلا لها بالقوافي. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة والكوفة بحذف الألف من جميعه في الوقف والوصل، اعتلالا بأن ذلك غير موجود في كلام العرب إلا في قوافي الشعر دون غيرها من كلامهم، وأنها إنما تفعل ذلك في القوافي طلبا لإتمام وزن الشعر، إذ لو لم تفعل ذلك فيها لم يصحّ الشعر، وليس ذلك كذلك في القرآن، لأنه لا شيء يضطرّهم إلى ذلك في القرآن، وقالوا: هنّ مع ذلك في مصحف عبد الله بغير ألف.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه بحذف الألف في الوصل والوقف، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، مع شهرة القراءة بذلك في قرّاء المصرين: الكوفة، والبصرة، ثم القراءة بإثبات الألف فيهنّ في حالة الوقف والوصل؛ لأن علة من أثبت ذلك في حال الوقف أنه كذلك في خطوط مصاحف المسلمين. وإذا كانت
العلة في إثبات الألف في بعض الأحوال كونه مثبتا في مصاحف المسلمين، فالواجب أن تكون القراءة في كل الأحوال ثابتة؛ لأنه مثبت في مصاحفهم. وغير جائز أن تكون العلة التي توجب قراءة ذلك على وجه من الوجوه في بعض الأحوال موجودة في حال أخرى، والقراءة مختلفة، وليس ذلك لقوافي الشعر بنظير؛ لأن قوافي الشعر إنما تلحق فيها الألفات في مواضع الفتح، والياء في مواضع الكسر، والواو في مواضع الضمّ طلبا لتتمة الوزن، وأن ذلك لو لم يفعل كذلك بطل أن يكون شعرا لاستحالته عن وزنه، ولا شيء يضطرّ تالي القرآن إلى فعل ذلك في القرآن.
وقوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ) يقول: عند ذلك اختبر إيمان المؤمنين، ومُحِّصَ القوم وعرف المؤمن من المنافق.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ) قال: محصوا.
وقوله: (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا) يقول: وحرّكوا بالفتنة تحريكا شديدا، وابتلوا وفتنوا.
وقوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) شكّ في الإيمان وضعف في اعتقادهم إياه: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وذلك فيما ذكر قول معتب بن قشير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) يقول: معتب بن قشير، إذ قال ما قال يوم الخندق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: تكلمهم بالنفاق يومئذ وتكلم المؤمنون بالحقّ والإيمان
(قَالوا هذَا ما وعدنَا اللهُ ورسولُهُ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) قال: قال ذلك أُناس من المنافقين، قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا هاهنا، حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: قال رجل يوم الأحزاب لرجل من صحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم: يا فلان أرأيت إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبِيلِ اللهِ" فأين هذا من هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف (ما وَعَدَنا اللهُ وَرَسُولُهُ إلا غُرُورا) ؟ فقال له: كذبت، لأخبرنّ رسول الله ﷺ خبرك، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فدعاه فقال: "ما قلت؟ " فقال: كذب عليّ يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا من فمي قطّ، قال الله: (يَحْلُفونَ باللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلَمَةَ الكُفْرِ... ) حتى بلغ (وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) قال: فهذا قول الله: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال: ثني أبي، عن أبيه، قال: خطّ رسول الله ﷺ الخندق عام ذكرت الأحزاب، من أحمر الشيخين (١) طرف بني حارثة، حتى بلغ المذاد، ثم جعل أربعين ذراعا بين كلّ عشرة، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال الأنصار: سلمان منا، وقال المهاجرون: سلمان منا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "سَلْمانُ منَّا أهْلَ البَيْت". قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني، وستة من الأنصار، في أربعين ذراعا، فحفرنا تحت دوبار حتى بلغنا (٢) الصرى، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة
(١) في المواهب اللدنية بشرح الزرقاني (٢: ١٠٢) روى الطبراني بسند لا بأس به عن عمرو بن عوف المزني، أنه ﷺ خط الخندق من أخمر الشيخين... وهما أطمان طرف بني حارثة، حتى بلغ المذاد...
(٢) هكذا جاءت هذه العبارة، ولعلها محرفة. و "ذوبار": لفظة فارسية، معناها: مرتين. وقوله: حتى بلغنا: لعلها: حتى إذا بلغنا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ أي : الأحزاب ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ تقدم عن حذيفة أنهم بنو قريظة، ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أي : من شدة الخوف والفزع، ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾.
قال ابن جرير : ظن بعض مَنْ كان مع رسول الله ﷺ أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك(١).
وقال محمد بن إسحاق في قوله :﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ : ظن المؤمنون(٢) كل ظن، ونجم النفاق حتى قال مُعَتّب(٣) بن قشير - أخو بني عمرو بن عوف - : كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط.
وقال الحسن في قوله :﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ : ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، (٤) وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وقال(٥) ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر( ح ) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا الزبير - يعني : ابن عبد الله، مولى عثمان بن عفان - عن ُرَتْيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال ﷺ :" نعم، قولوا : اللهم استر عوراتنا، وآمن رَوْعاتنا ". قال : فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح.
وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي عامر العقدي(٦).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرًا من أشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة إلى خيبر، منهم : سلام بن أبي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله (١) ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة. فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا. وخرجت قريش في أحابيشها، ومن تابعها، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عُيَينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق(٢)، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.
وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة.
كما قال الله تعالى :﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، وخرج رسول الله ﷺ، ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل : سبعمائة، وأسندوا(٣) ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الرجالة والخيالة أن تصل إليهم، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة، وكانت بنو قريظة - وهم طائفة من اليهود - لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي ﷺ وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل فذهب إليهم حُيَيّ بن أخطب النَّضَري [ اليهودي ](٤)، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ،
فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى :﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾.
ومكثوا محاصرين للنبي ﷺ وأصحابه قريبًا من شهر، إلا أنهم لا يصلون إليهم، ولم يقع بينهم قتال، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية - ركب ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله ﷺ خيل المسلمين إليه، فلم(٥) يبرز إليه أحد، فأمر عليا فخرج إليه، فتجاولا ساعة، ثم قتله علي، رضي الله عنه، فكان علامة على النصر.
ثم أرسل الله عز وجل، على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتى لم تبق(٦) لهم خيمة ولا شيء ولا تُوقَد لهم نار، ولا يقر لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾(٧)
قال مجاهد : وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر :" نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور ".
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عِكْرمة قال : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب : انطلقي ننصر رسول الله ﷺ فقالت الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل. قال : فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا(٨).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشَجّ، عن حفص بن غياث، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا يونس، حدثنا ابن وَهْب، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال : أرسلني خالي عثمان بن مَظْعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال : ائتنا بطعام ولحاف. قال : فاستأذنت رسول الله ﷺ، فأذن لي، وقال :" من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا ". قال : فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال : فما يلوي أحد منهم عنقه. قال : وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليّ، وكان فيه حديد، قال : فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفدها(٩) إلى الأرض. (١٠)
وقوله :﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وهم الملائكة، زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقول : يا بني فلان إليَّ. فيجتمعون إليه فيقول : النجاء، النجاء. لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه ؟ قال : نعم يا ابن أخي. قال : وكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد. قال الفتى : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا. قال : قال حذيفة : يابن أخي، والله لو رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق وصلى رسول الله ﷺ هُوِيّا من الليل، ثم التفت فقال :" مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ - يشرط له النبي ﷺ أنه يرجع - أدخله الله الجنة ". قال : فما قام رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هويًّا من الليل ثم التفت إلينا، فقال مثله، فما قام منا رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هُويًّا من الليل ثم التفت إلينا فقال :" من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشترط له رسول الله ﷺ الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ". فما قام رجل من القوم ؛ من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد. فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال :" يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تُحْدثَنّ شيئا حتى تأتينا ". قال : فذهبت فدخلت [ في القوم ](١١)، والريح وجنود الله، عز وجل، تفعل بهم ما تفعل، لا تُقِرّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناءً، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش، لينظر امرؤ مَنْ جليسه. قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت : مَنْ أنت ؟ فقال : أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبَلَغَنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح الذي ترون(١٢). والله ما تطمئن لنا قدر، ولا تَقُوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مُرْتَحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقَالَه إلا وهو قائم. ولولا عهد رسول الله ﷺ إلي :" ألا تحدث شيئا حتى تأتيني " ثم شئتُ، لقتلته بسهم.
قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحل، فلما رآني أدخلني بين رجليه، وطرح علي طرف المرْط، ثم ركع، وسجد وإني لفيه، فلما سَلَّم أخبرته الخبر، وسمعت غَطَفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم(١٣).
وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال : كنا عند حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، فقال له رجل : لو أدركتُ رسول الله ﷺ، قاتلتُ معه وأبليتُ. فقال له حذيفة : أنت كنتَ تفعل ذلك ؟ لقد رَأيتُنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقُرّ، فقال رسول الله ﷺ :" ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة ؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال :" يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم ". فلم أجد بدَّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال :" ائتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم عَلَيّ ". قال : فمضيت كأنما أمشي في حَمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يَصْلَى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كَبِِد قوسي، وأردت أن أرميَه، ثم ذكرتُ قولَ رسول الله ﷺ :" لا تَذْعَرْهم عَلَيَّ "، ولو رَمَيْته لأصبته. قال : فرجعت كأنما أمشي في حَمّام، فأتيت رسول الله ﷺ، ثم أصابني البرد حين فَرَغتُ وقُررْتُ فأخبرتُ رسول الله ﷺ، وألبسني من فضل عَبَاءَة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ :" قم يا نومان(١٤) (١٥).
ورواه يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم : أن رجلا قال لحذيفة، رضي الله عنه : نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله ﷺ ؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره. فقال حذيفة : ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري يا بن أخي لو أدركتَه كيف كنتَ تكون. لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الخندق في ليلة باردة مَطِيرة... ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا(١٦).
وروى بلال بن يحيى العَبْسي، عن حذيفة نحو ذلك أيضا(١٧).
وقد أخرج الحاكم والبيهقي في " الدلائل "، من حديث عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال : ذَكَر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله(١٨) ﷺ، فقال جلساؤه : أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة : لا تمنوا ذلك. لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قُعود، وأبو سفيان ومَنْ معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتَت علينا قطّ أشدّ ظلمةً ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ، ويقولون :" إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ". فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رَجُلا رجلا حتى أتى عَلَيّ وما عَلَيّ جُنَّة(١٩) من العدو ولا من البرد إلا مِرْط لامرأتي، ما يجاوز ركبتي. قال : فأتاني ﷺ وأنا جَاثٍ على ركبتي فقال :" مَنْ هذا ؟ " فقلت : حذيفة. قال :" حذيفة ". فتقاصرت بالأرض(٢٠) فقلت : بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. [ قال : قم ](٢١)، فقمت، فقال :" إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم " - قال : وأنا من أشد [ الناس ](٢٢) ا فزعًا، وأشدهم قُرًّا - قال : فخرجت، فقال رسول الله ﷺ :" اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته ". قال : فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال : فلما وليت قال :" يا حذيفة، لا تُحدثَنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني ". قال : فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم تَوَقَّدُ، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته، ويقول : الرحيلَ الرحيلَ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كَبِِد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله ﷺ :" لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني "، [ فأمسكت ](٢٣) ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شَجَّعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون : يا آل


١ - تفسير الطبري (٢١/٨٣)..
٢ - في ت: "ظن المنون"..
٣ - في أ: "معقب"..
٤ - في ت: "سيستأصلون"..
٥ - في ت: "وروى"..
٦ - المسند (٣/٣)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، على المدينة، فحصروا المدينة، واشتد الأمر، وبلغت القلوب الحناجر، حتى بلغ الظن من كثير من الناس كل مبلغ، لما رأوا من الأسباب المستحكمة، والشدائد الشديدة، فلم يزل الحصار على المدينة، مدة طويلة، والأمر كما وصف اللّه :﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ أي : الظنون السيئة، أن اللّه لا ينصر دينه، ولا يتم كلمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾.
يذكر تعالى عباده المؤمنين، نعمته عليهم، ويحثهم على شكرها، حين جاءتهم جنود أهل مكة والحجاز، من فوقهم، وأهل نجد، من أسفل منهم، وتعاقدوا -[٦٦٠]- وتعاهدوا على استئصال الرسول والصحابة، وذلك في وقعة الخندق.
ومالأتهم [طوائف] (١) اليهود، الذين حوالي المدينة، فجاءوا بجنود عظيمة وأمم كثيرة.
وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المدينة، فحصروا المدينة، واشتد الأمر، وبلغت القلوب الحناجر، حتى بلغ الظن من كثير من الناس كل مبلغ، لما رأوا من الأسباب المستحكمة، والشدائد الشديدة، فلم يزل الحصار على المدينة، مدة طويلة، والأمر كما وصف الله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ أي: الظنون السيئة، أن الله لا ينصر دينه، ولا يتم كلمته.
﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ بهذه الفتنة العظيمة ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ بالخوف والقلق، والجوع، ليتبين إيمانهم، ويزيد إيقانهم، فظهر -ولله الحمد- من إيمانهم، وشدة يقينهم، ما فاقوا فيه الأولين والآخرين.
وعندما اشتد الكرب، وتفاقمت الشدائد، صار إيمانهم عين اليقين، ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾
وهنالك تبين نفاق المنافقين، وظهر ما كانوا يضمرون قال تعالى:
(١) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زَاغَتِ الْأَبْصَارُ
شَخَصَتِ الأَبْصَارُ؛ حَيْرَةً وَدَهْشَةً.
الظُّنُونَا
تَظُنُّونَ أَنَّ اللهَ لَا يَنْصُرُ دِينَهُ وَنَبِيَّهُ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

شديدة البرد فقطعت خيامهم وشغلتهم ببردها، والمؤمنون حذاءهم لم يلحقهم منها شيء.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٠]

إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا والكوفيون يقرءونها بغير ألف، وذلك مخالف للمصحف وإن كان حسنا في العربية. وأولى الأشياء في هذا أن يوقف عليه بالألف ولا يوصل لأنه إن وصل بالألف كان لاحنا، وإن وصل بغير ألف كان مخالفا للمصحف، وإذا وقف بالألف كان متّبعا للسواد موافقا للإعراب لأن العرب تثبت هذه الألف في القوافي وتثبتها في الفواصل ليتّفق الكلام.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١١]

هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١)
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ أي في ذلك الوقت اختبر المؤمنون. واللام زائدة للتوكيد، وإن كانت مكسورة والكاف للخطاب. وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً، ويقال: زلزال في المضاعف خاصة وغير المضاعف لا يجوز فيه الفتح. ويقال: دحرجته دحراجا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٢ الى ١٣]

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً (١٣)
وَإِذْ في موضع نصب بمعنى واذكر، وكذا وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ قال أبو عبيدة «١» : يثرب اسم أرض والمدينة منها. لا مُقامَ لَكُمْ «٢» أي مكان يقيمون فيه، وأنشد: [الوافر] ٣٤١-
فأيّي ما وأيّك كان شرّافسيق إلى المقامة لا يراها «٣»
وقرأ أبو عبد الرحمن والأعرج لا مُقامَ لَكُمْ يكون مصدرا من قام يقيم أو موضعا يقيمون فيه أو يقامون وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ وقراءة أبي رجاء وتروى عن ابن عباس إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ «٤» وهذا اسم الفاعل من عور يعور عورة ويجوز أن يكون مصدرا أي ذات عورة ويجوز أن يكون في موضع اسم الفاعل على السعة كما تقول: رجل عدل، أي عادل ويقال: أعور
(١) انظر مجاز القرآن ١/ ١٣٤.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٠، وقراءة حفص بضمّ الميم والباقون بفتحها.
(٣) مرّ الشاهد رقم ١٢٠. [.....]
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٢١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ جَآءُوكُم

بإدغام الذال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بإدغام الذال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر

بإظهار الذال وإمالة الألف ومدها 4 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بإظهار الذال وإمالة الألف ومدها 6 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بإظهار الذال وفتح الألف ومدها 3 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

روح عن يعقوب قالون عن نافع رويس عن يعقوب

بإظهار الذال وفتح الألف ومدها 3 حركات وبقصر البدل وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

بإظهار الذال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بإظهار الذال وفتح الألف ومدها 4 حركات وبقصر البدل وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بإظهار الذال وفتح الألف ومدها 6 حركات مع ثلاثة البدل وإسكان الميم

ورش عن نافع

الظُّنُونَاْ

(الظُّنُونَ) بحذف الألف وَصْلاً

البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة روح عن يعقوب خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(الظُّنُونَا) بإثبات الألف وصلاً

شعبة عن عاصم قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر

وَإِذْ زَاغَتِ

ادغام الذال في الزاي

السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

اظهار الذال ساكنة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة الأحزاب

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: إنّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنّما هو الفزع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٧١ واللفظ له، وابن جرير ١٩‏/‏٣٥ مختصرًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٣، وابن جرير ١٩‏/‏٣٥ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ﴾، يعني: شخصت الأبصار فَرَقًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ القيم (٢/٣٢٨) قول قتادة ومقاتل بقوله: «وهذا تقريب للمعنى، فإنّ الشخوص غير الزيغ، وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا يطرف، ومنه شَخَصَ بصرُ الميت».
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ مِن شدة الخوف١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤-٧٠٥.
٥
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونًا مختلفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير عن مجاهد -وفيه عن الحسن ١٩‏/‏٣٥-٣٦- والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنّ محمدًا ﷺ وأصحابه يُستَأْصلُون، وأيقن المؤمنون أنّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥-٣٦ بزيادة لفظ: ولو كره المشركون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥-٣٦) في معنى: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ سوى قول الحسن.
٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: التهمة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: الإياس مِن النصر، وإخلاف الأمر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنّ محمدًا ﷺ سيُقتل، وأنهم سيهلكون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤-٧٠٥.
١٠
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤١٦، والبخاري (٤١٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٨)، وابن جرير ١٩‏/‏٣٠، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-، ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٢، ٢٤٥ - ٢٤٦ -، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أبو سفيان في تفسير مجاهد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٣.
١٦
قال الحسن البصري: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٩٦) على قول الحسن بقوله: «وهذه عبارة عن الحصر».
١٧
عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٤.
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن معه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤.
١٩
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وغطفان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤.
٢٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٦.
٢٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش١ على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، وفي الأثر السابق عند مقاتل: يزيد بن خليس. ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
  2. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٤-٧٠٥.

نزول الآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ الله ﷺ شهرًا، فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة١ رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمّا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنّ سيد كل حيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أُتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب٢
التخريج
  1. ١العقوة: حول الشيء وقريب منه. النهاية في غريب الحديث والأثر (عقا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الأحزاب

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • (تظنون بالله الظنونا) ما أحلم الله حتى على ظنون (أوليائه)

    — عقيل الشمري

  • ( وبلغت القلوب الحناجر،،)البعض يظن أن النصر يأتي بمجرد تمنيه،أو بمجرد دعوات يتمتم بها،هناك ابتلاء وتمحيص لعقائد الخلق،،ثم يأتي النصر !!

    — عايض المطيري

  • وبلغت القلوب الحناجر" "ورد الله الذين كفروا بغيظهم" ليس بين الحالتين إلا أيام قليلة.

    — عبدالله بلقاسم

  • وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا" خواطرنا في الأزمات محل نظر ربنا. املأ قلبك بحسن الظن به فالفرج أقرب من ظنوننا البائسة.

    — عبدالله بلقاسم

  • "وتظنون بالله الظنونا" في المحن ظنونك محل نظر ربك لا تظن بربك الكريم إلا خيرا.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) الظنون من الهواجس والخواطر التي لا يمكن لبشر أن يدفعها، فلا تعتبر منقصة في حق الصحابة، بل هم مؤمنون صادقون واثقون من نصر الله، لكن الله ذكر ذلك؛ ليبين الموقف النفسي الذي أصاب سكان المدينة عموما على اختلاف طبقاتهم الإيمانية آنذاك.

    — صالح المغامسي

  • العينان هما ربيئة القلب، وليس من الأعضاء أشد ارتباطًا بالقلب من العينين؛ ولهذا جمع الله بينهما في قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ)، (يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) ، (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)، (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ - أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) ؛ ولأن كليهما له النظر: فنظر القلب الظاهر بالعينين، والباطن به وحده.

    — ابن تيمية

  • تأمل في وصف الله لحال المسلمين في غزوة الأحزاب ﴿ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ‌ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ‌﴾ [الأحزاب10] ثم تأمل كيف قابلوا هذه الحال ﴿ وَلَمَّا رَ‌أَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب22] ثم انظر النتيجة ﴿ وَرَ‌دَّ اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرً‌ا ۚ وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ﴾ الآيات [الأحزاب25-27]

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • برنامج علمني ربي (وتظنون بالله الظنون)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير’’’.

    — سعد الحجري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير

    — سعد الحجري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!!!

    — سعد الحجري

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) [Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال