تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠ وقوله تعالى :﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ قال بعضهم : من فوق الوادي ومن أسفل منه. وقيل : أحاطوا بهم ومن النواحي جميعا. وجائز أن يكون ذلك كناية عن الخوف، أي أحيط بهم حتى خافوا على أنفسهم الهلاك. وعلى ذلك يخرج قوله :﴿وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾.
وعن ابن عباس رضي الله عنه، [ أنه ](١) قال : هذا وصف المنافقين ﴿زاغت الأبصار﴾ أي شخصت ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ لشدة خوفهم كقوله :﴿أشحّة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت﴾ [الأحزاب: ١٩] وأمثال هذا ؛ قد وصفهم في غير آية من القرآن ما وصف ههنا. وهذا يشبه أن يكون، والله أعلم.
وقال بعضهم : هذا وصف حال المؤمنين : شخصت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر لما اشتد بهم الخوف، لما أحاطوا بهم من فوقهم ومن أسفل [ منهم ](٢).
ثم جائز أن يكون ذلك على التمثيل، أي كاد يكون هكذا، أو جائز أن يكون على التحقيق، وهو(٣) أن تزول عن أمكنتها، وتبلغ(٤) ما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ قال بعضهم : ظن ناس من المنافقين ظنونا مختلفة ؛ يقولون : هلك محمد وأصحابه ونحوه من الظنون الفاسدة(٥) وكقوله :﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأحزاب: ١٢] ونحوه.
وجائز أن يكون ذلك الظن من المؤمنين ؛ ظنوا بالله ظنونا لتقصير أو لتفريط كان منهم نحو قوله :﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين﴾ [التوبة: ٢٥] وكقوله :﴿إن الذين تولوا منكم﴾ الآية [آل عمران: ١٥٥].
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وهي..
٤ في الأصل وم: بلغت..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: السوء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى