التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ أي : حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها، وقيل : معنى من فوقكم أهل نجد لأن أرضهم فوق المدينة ومن أسفل منكم أهل مكة وسائر تهامة.
﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ أي : مالت عن مواضعها وذلك عبارة عن شدة الخوف.
﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ جمع حنجرة وهي الحلق وبلوغ القلب إليها مجاز، وهو عبارة عن شدة الخوف، وقيل : بل هي حقيقة لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف فتربو ويرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة.
﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ أي : تظنون أن الكفار يغلبوكم وقد وعدكم الله بالنصر عليهم، فأما المنافقون فظنوا ظن السوء وصرحوا به، وأما المؤمنون فربما خطرت لبعضهم خطرة مما لا يمكن البشر دفعها ثم استبصروا ووثقوا بوعد الله، وقرأ نافع : الظنونا، والرسولا، والسبيلا، بالألف في الوصل وفي الوقف، وقرئ بإسقاطها في الوصل والوقف، وبإثباتها في الوقف دون الوصل فأما إسقاطها فهو الأصل وأما إثباتها فلتعديل رءوس الآي لأنها كالقوافي، وتقتضي هذه العلة أن تثبت في الوقف خاصة، وأما من أثبتها في الحالين، فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى