الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مّن فَوْقِكُمْ﴾ من أعلى الوادي من قبل المشرق : بنو غطفان ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ من أسفل الوادي من قبل المغرب : قريش تحزبوا وقالوا : سنكون جملة واحدة حتى نستأصل محمداً ﴿زَاغَتِ الأبصار﴾ مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصاً. وقيل : عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوّها لشدة الروع. الحنجرة : رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم. والحلقوم : مدخل الطعام والشراب، قالوا : إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغمّ الشديد : ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، ومن ثمة قيل للجبان : انتفخ سحره. ويجوز أن يكون ذلك مثلاً في اضطراب القلوب ووجيبها وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ خطاب للذين آمنوا. ومنهم الثبت القلوب والأقدام، والضعاف القلوب : الذين هم على حرف، والمنافقون : الذين لم يوجد منهم الإيمان إلا بألسنتهم فظن الأولون بالله أنه يبتليهم ويفتنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال، وأمّا الآخرون فظنوا بالله ما حكى عنهم. وعن الحسن : ظنوا ظنوناً مختلفة : ظن المنافقون أنّ المسلمين يستأصلون، وظنّ المؤمنون أنهم يبتلون. وقرىء «الظنون » بغير ألف في الوصل والوقف وهو القياس، وبزيادة ألف في الوقف زادوها في الفاصلة، كما زادها في القافية من قال :
أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَا ***
وكذلك الرسولا والسبيلا. وقرىء بزيادتها في الوصل أيضاً، إجراء له مجرى الوقف. قال أبو عبيد : وهنّ كلهنّ في الإمام بألف.
أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَا ***
وكذلك الرسولا والسبيلا. وقرىء بزيادتها في الوصل أيضاً، إجراء له مجرى الوقف. قال أبو عبيد : وهنّ كلهنّ في الإمام بألف.