تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ) هو المدينة، ويقال : يثرب موضع والمدينة منه، قال حسان بن ثابت شعرا :
سأهدي لها في كل عام قصيدةوأقعد مكفيّا بيثرب مكرما
وفي بعض الأخبار :«أن النبي ﷺ نهى أن تسمى المدينة يثرب، وقال : هي طابة »(١) كأنه عليه الصلاة والسلام كره هذه اللفظة ؛ لأنه من التثريب.
وقوله :( لا مقام لكم ) وقرئ " لا مُقام لكم " برفع الميم، فقوله :( لا ُمَقام لكم ) أي : لا إقامة لكم، وقوله :( لا مَقَام لكم ) بفتح الميم أي : لا منزل لكم.
وقوله :( فارجعوا ) أي : ارجعوا عن أتباع محمد ﷺ، وخذوا أمانكم من المشركين.
وقوله :( ويستأذن فريق منهم النبي ) هؤلاء بنو سلمة وبنو حارثة، وقيل : غيرهم.
وقوله :( يقولون إن بيوتنا عورة ) أي : ذات عورة، وقيل : مُعْوِرة يسهل عليها دخول السُّرَّاق، ويقال : إن بيوتنا عورة أي : ضائقة، وقال الفراء : عورة ذليلة الحيطان، وليست بحريزة، وقرئ في الشاذ :" عورة " بفتح العين وكسر الواو، والمعنى يرجع إلى ما بينا.
وقوله :( وما هي بعورة ) يعني : إنهم كاذبون في قولهم، وإنما يريدون الفرار، فهو معنى قوله تعالى :( إن يريدون إلا فرارا ) وأنشدوا في العورة :
حتى إذا ألقت يدا في كافروأجن عورات الثغور ظلامها
١ - رواه أحمد (٤/٢٨٥)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/١٦٥)، وأبو يعلى (٣١/٢٤٧-٢٤٨ رقم ١٦٨٨) من حديث البراء، وزاد السيوطي في الدر (٥/٢٠٤): ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال الحافظ ابن كثير (٣/٤٧٣): تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده ضعف.
وفي الباب عن أبي أيوب، وابن عباس. وانظر تاريخ المدينة (١/١٦٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى