الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يأَهْلَ يَثْرِبَ﴾ : يثرب اسمُ المدينةِ. وامتناعُ صَرْفها إمَّا : للعلميةِ والوزنِ، أو للعلميَّةِ والتأنيثِ، وأمَّا " يَتْرَب " بالتاء المثناة وفتح الراء فموضعٌ آخرُ قال :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** مواعيدَ عُرْقوبٍ أخاه بيَتْرَبِ
قوله :﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ قرأ حفصٌ بضم الميم، ونافع وابن عامر بضم ميمِه أيضاً في الدخان في قوله :{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ [الدخان: ٢٦] والباقون بفتح الميم في الموضعين. والضمُّ والفتح مفهومان من سورة مريم عند قوله :{ خَيْرٌ مَّقَاماً } [مريم: ٧٣] قوله :" عَوْرَةٌ " أي : ذاتُ عَوْرة. وقيل : منكشِفةٌ للسارقِ. قال الشاعر :
له الشَّدَّةُ الأُوْلى إذا القِرْنُ أَعْورا ***
وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء وأبو حيوة وآخرون " عَوِرة " بكسرِ الواو، وكذلك ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ وهي اسمُ فاعلٍ يُقال : عَوِر المنزلُ يَعْوَر عَوْراً وعَوْرَة فهو عَوِر وبيوتٌ عَوْرَةٌ. قال ابن جني :" تصحيحُ الواوِ شاذٌ " يعني حيث تحرَّكَتْ وانفتح ما قبلها، ولم تُقْلَبْ ألفاً. وفيه نظرٌ لأنَّ شرطَ ذاك في الاسم الجاري على الفعلِ أَنْ يَعْتَلَّ فِعْلُه نحو : مَقام ومَقال. وأمَّا هذا ففعلُه صحيحٌ نحوَ : عَوِر. وإنما صَحَّ الفعلُ وإنْ كان فيه مُقْتضى الإِعلال لِمَدْرَكٍ آخرَ : وهو أنه في معنى ما لا يُعَلُّ وهو أَعْوَر ولذلك لم يُتَعَجَّبْ مِنْ عَوِر وبابه. وأَعْوَرَ المنزلُ : بَدَتْ عَوْرَتُه، وأَعْوَرَ الفارسُ : بدا منه خَلَلٌ للضربِ. قال الشاعر :
متى تَلْقَهم لم تَلْقَ في البيتِ مُعْوِراًولاَ الضيفَ مَسْجوراً ولا الجارَ مُرْسَلاً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى