الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين وهم أوس بن قبطي وأصحابه، وقال مُقاتل : هم من بني سالم ﴿يأَهْلَ يَثْرِبَ﴾ يعني المدينة. وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض، ومدينة الرسول( عليه السلام ) في ناحية منها. ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ قراءة العامّة بفتح الميم، أي لا مكان لكم تقيمون فيه. وقرأ السّلمي بضم الميم، أي لا إقامة لكم، وهي رواية حفص عن عاصم ﴿فَارْجِعُواْ﴾ إلى منازلكم أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله ﷺ قال ابن عبّاس : قالت اليهود لعبد الله بن أُبي وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه فارجعواإلى المدينة فرجعوا ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو حارثة بن الحرث ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي هي خالية [ ضائعة [ وهي ممّا يلي العدوّ، وإنّا نخشى عليها العدوّ والسرّاق. وقرأ ابن عبّاس وأبو رجاء العطاردي عورة، بكسر الواو يعني قصيرة الجدران فيها خلل وفرجة، والعرب تقول : دار فلان عورة، إذا لم تكن حصينة، وقد اعور الفارس إذا بدا فيه خلل الضرب، قال الشاعر :
قال الله تعالى :﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾
| متى تلقهم لا تلقى في البيت معوراً | ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا |