بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يعني : جماعة من المنافقين ﴿مّنْهُمْ يا أهل يَثْرِبَ﴾ يعني : يا أهل المدينة، وكان اسم المدينة يثرب، فسماها رسول الله ﷺ المدينة ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ قرأ عاصم : بضم الميم. وقرأ الباقون : بالنصب. فمن يقرأ بالضم فمعناه : لا إقامة لكم. ومن قرأ بالنصب، فهو بالمكان أي : لا مكان لكم تقومون فيه، والجمع : المقامات. وكان أبو عبيدة يقرأ بالنصب، لأنه يحتمل المقام والمكان جميعاً. يعني : أن المنافقين قالوا : خوفاً ورعباً منهم : لا مقام لكم عند القتال. ﴿فارجعوا﴾ يعني : فانصرفوا إلى المدينة ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النبي﴾ وهم بنو حارثة وبنو سلمة، وذلك أن بيوتهم كانت من ناحية المدينة ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ يعني : ضائعة، نخشى عليها السراق. ويقال : معناه أن بيوتنا مما يلي العدو، وإنا لا نأمن على أهالينا. وقال القتبي : أصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ، وكان الرجال ستراً وحفظاً للبيوت. فقالوا :﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ يعني : خالية، والعرب تقول : اعور منزلك أي : إذا سقط جداره.
يقول الله تعالى :﴿وَمَا هِي بِعَوْرَةٍ﴾ لأن الله عز وجل يحفظها، يعني : وما هي بخالية ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ أي : ما يريدون إلا فراراً من القتال.
يقول الله تعالى :﴿وَمَا هِي بِعَوْرَةٍ﴾ لأن الله عز وجل يحفظها، يعني : وما هي بخالية ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ أي : ما يريدون إلا فراراً من القتال.