زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يعني من المنافقين. وفي القائلين لهذا منهم قولان :
أحدهما : عبد الله بن أبيّ وأصحابه، قاله السدي.
والثاني : بنو سالم من المنافقين، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿يا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ قال أبو عبيدة : يثرب : اسم أرض : ومدينة النبي ﷺ في ناحية منها. قوله تعالى :﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ وقرأ حفص عن عاصم " لاَ مُقَامَ " بضم الميم. قال الزجاج : من ضم الميم، فالمعنى : لا إقامة لكم ؛ ومن فتحها، فالمعنى : لا مكان لكم تقيمون فيه. وهؤلاء كانوا يثبطون المؤمنين عن النبي ﷺ.
قوله تعالى :﴿فَارْجِعُواْ﴾ أي إلى المدينة، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج بالمسلمين حتى عسكروا ب " سلع " وجعلوا الخندق بينهم وبين القوم، فقال المنافقون للناس : ليس لكم ها هنا مقام، لكثرة العدو، وهذا قول الجمهور. وحكى الماوردي قولين آخرين :
أحدهما : لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب، قاله الحسن.
والثاني : لا مقام لكم على القتال، فارجعوا إلى طلب الأمان، قاله الكلبي.
قوله تعالى :﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النبي﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم بنو حارثة، قاله ابن عباس. وقال مجاهد : بنو حارثة بن الحارث بن الخزرج. وقال السدي : إنما استأذنه رجلان من بني حارثة.
والثاني : بنو حارثة، وبنو سلمة بن جشم، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ قال ابن قتيبة : أي : خالية، فقد أمكن من أراد دخولها، وأصل العورة : ما ذهب عنه الستر والحفظ، فكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت، فإذا ذهبوا أعورت البيوت، تقول العرب : أعور منزلي : إذا ذهب ستره، أو سقط جداره، وأعور الفارس : إذا بان منه موضع خلل للضرب والطعن، يقول الله ﴿وَمَا هي بِعَوْرَةٍ﴾ لأن الله يحفظها، ولكن يريدون الفرار. وقال الحسن، ومجاهد : قالوا : بيوتنا ضائعة نخشى عليها السراق. وقال قتادة : قالوا : بيوتنا مما يلي العدو، ولا نأمن على أهلنا، فكذبهم الله، وأعلم أن قصدهم الفرار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى