الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم﴾ أي : قال طائفة من المنافقين : يا أهل يثرب لا تقيموا مع النبي وارجعوا إلى منازلكم، ويثرب اسم أرض ومدينة النبي ﷺ في ناحية من يثرب.
ثم قال :﴿ويستأذن فريق منهم النبي﴾ أي : يستأذن طائفة من المنافقين النبي في الانصراف إلى منزلهم اعتلالا بالخوف على منزله من السرق، وليس به إلا الفرار والهرب.
قال ابن عباس : هم بنو حارثة(١) قالوا : بيوتنا مخلاة نخاف عليها السرق(٢).
قال قتادة : يقولون بيوتنا مما يلي العدو وإنا نخاف عليها السرق(٣).
ففضحهم الله وقال :﴿وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا﴾ أي : ما يريدون إلا الهرب.
يقال : أعور المنزل إذا ضاع ولم يكن ما يستره أو سقط جداره. وقرأ يحيى بن يعمر(٤) وأبو رجاء " عورة " بكسر الواو(٥) فمعنى عورة : ضائعة.
وقيل : معنى قراءة الإسكان : إن بيوتنا ذات عورة(٦)، يقال للمرأة : عورة، فالمعنى ذات نساء نخاف عليهن العدو.
ويجوز أن تكون عورة مسكنة من " عورة " (٧).
ويجوز أن تكون مصدرا(٨).
ويجوز أن تكون اسم فاعل على السعة، كما يقال : رجل عدل أي عادل(٩).
١ بنو حارثة بطن بن الأوس، وهم بنو حارثة بن الخزرج بن عمرو النبيت، من هذه القبيلة رافع ابن خديج والبراء بن عازب. انظر: نهاية الأرب ٢٢٤، ومعجم قبائل العرب ١/٢٣٣..
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٥، والمحرر الوجيز ١٣/٥٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٤٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٧٤.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٦.
٤ هو يحيى بن يعمر العدواني أبو سليمان، ولد بالأهواز وسكن البصرة، كان من علماء التابعين عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب. توفي بالبصرة سنة ١٢٩ هـ انظر: وفيات الأعيان ٦/١٧٣، ٧٩٧ وغاية النهاية ٢/٣٨١، ، ٣٨٧٣، وبغية الوعاة ٢/٣٤٥، ٢١٥٠.
٥ انظر: المحتسب ٢/١٧٦، والبحر المحيط ٧/٢١٨. وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى ابن عباس وعبد السلام أبي طالوت عن أبيه وقتادة، وقد علق عليها ابن جني بقوله: "صحة الواو في هذا شاذة من طريق الاستعمال وذلك أنه متحركة بعد فتحة فكان قياسها أن تقلب ألفا فيقال عارة كما قالوا: رجل مال وامرأة مالة... ومثل "عورة" في صحة واوها قولهم رجل عور لوز أي لا شيء له. وقول الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو ومشل شلول شلشل شول. فكأن "عورة" أسهل من ذلك شيئا لأنها كانت جارية على قولهم: "عور" الرجل فهو بلفظه والمعنيان ملتقيان لأن المنزل إذا أعور فهناك إخلال واختلال" انظر: المحتسب ٢/١٧٦.
٦ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣.
٧ قال مكي في مشكل الإعراب ٢/٥٧٣: "إن عورة" يجوز أن يكون اسم فاعل أصله عورة ثم أسكن تخفيفا..
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣.
٩ انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى